إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٨ - التولي عن الجائر
ما أحسبه أنّه منعني إلّامخافة أن أظلم أو أجور، و اللَّه لآتينه وأعطينّه الطّلاق والعتاق والأيمان المغلّظة أن لا أجورنّ على أحد، ولا أظلمنّ، ولأعدلنّ. قال:
فأتيته، فقلت: جعلت فداك إنّي فكرت في إبائك عليّ، وظننت أنّك إنّما منعتني مخافة أن أظلم أو أجور، و إنّ كلّ امرأة لي طالق، وكلّ مملوك لي حرّ إن ظلمت أحداً، أو جُرت على أحد، بل و إن لم أعدل. قال: فكيف قلت؟ فأعدت عليه الأيمان، فنظر إلى السّماء، وقال: تنال هذه السّماء أيسر عليك من ذلك»، بناءً على أنّ المشار إليه هو العدل، وترك الظّلم، ويحتمل أن يكون هو التّرخص في الدخول.
العامّة، كما هو مقتضى حلفه بالطلاق والعتاق، وعليه فلا يمكن للإمام عليه السلام التصريح ببطلان حكومتهم، وحرمة كون الشخص معيناً؛ ولهذه الجهة عبّر عن عدم الجواز بذلك التعبير.
وفيه: أنّ حمل الكلام على رعاية التقية خلاف الأصل، والحلف بالطلاق والعتاق لا يكون قرينة على ذلك، كما يظهر ذلك لمن راجع الروايات الواردة في ذلك الحلف، حيث يظهر منها أنّ بطلانه لم يكن في ذلك الزمان ظاهراً كظهوره في زماننا.
والحاصل: أنّ مجرد الحلف في ذلك الزمان لم يكن قرينة على كون الحالف عامّياً.
وصحيحة أبي بصير قال: «سألت أبا جعفر عليه السلام عن أعمالهم فقال لي: يا أبا محمّد، لا ولا مدّة قلم، إن أحدهم لا يصيب من دنياهم شيئاً إلا أصابوا من دينه مثله»[١]، حيث إنّ ظاهرها أنّ محذور كون الشخص عاملًا ما يترتّب عليه من ارتكاب الحرام، أو كون الشخص معيناً على ظلمهم.
[١] وسائل الشيعة ١٧: ١٧٩، الباب ٤٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٥.