إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٧ - في المعاطاة
وقال في الغنية- بعد ذكر الإيجاب والقبول في عداد شروط صحّة انعقاد البيع كالتّراضي ومعلوميّة العوضين، وبعد بيان الاحتراز بكلٍّ من الشّروط عن المعاملة الفاقدة له- ما هذا لفظه: واعتبرنا حصول الإيجاب والقبول تحرّزاً عن القول بانعقاده بالاستدعاء من المشتري والإيجاب من البائع، بأن يقول: «بعنيه بألف» فيقول: «بعتك بألف» فإنّه لا ينعقد بذلك بل لا بدّ أن يقول المشتري، بعد ذلك:
«اشتريت» أو «قبلت» حتّى ينعقد، واحترازاً أيضاً عن القول بانعقاده بالمعاطاة نحو أن يدفع إلى البقلي قطعة ويقول: «أعطني بقلًا» فيعطيه، فإنّ ذلك ليس ببيع، وإنّما هو إباحة للتصرّف. يدلّ على ما قلناه: الإجماع المشار إليه، وأيضاً فما اعتبرناه مجمع على صحّة العقد به، وليس على صحّته بما عداه دليل.
ولما ذكرنا نهى صلى الله عليه و آله عن بيع «المنابذة» و «الملامسة» وعن بيع «الحصاة» على التأويل الآخر [١] ومعنى ذلك: أن يجعل اللمس بشيء والنبذ له، و إلقاء الحصاة بيعاً موجباً، انتهى.
إباحة التصرف مقتضاه أن لا تكون المعاطاة من ذلك العقد الفاسد، وعلى ذلك فلا ينافي قوله رحمه الله: «و ليس هذا من العقود الفاسدة»، لظاهر صدر كلامه من فرضه إعطاء القطعة إلى البقلي أو الشارب بقصد التملّك. وإن شئت قلت: إنّ الإعطاء المزبور لا يكون عند السرائر عقداً أصلًا لا أنه عقد صحيح.
[١] ومراده بالتأويل الآخر ما ذكره بقوله: «ومعنى ذلك»، أيالتأويل الآخر، أن يجعل اللّمس بشيء والنبذ له وإلقاء الحصاة بيعاً موجباً، أيبمنزلة إيجاب البيع، ومراده بالتأويل الأول في كلامه أن يجعل اللمس بشيء أو النبذ له أو رمي الحصاة تعييناً للمبيع بأن يقع البيع على شيء بثمن مهملًا ثم يعيّن ذلك الشيء باللمس أو النبذ أو الرمي، و هذا من أوضح أنحاء بيع الغرر بل أشبه بالقمار.