إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٨ - الواجبات والمستحبات التي لا يجوز أخذ الاجرة عليها يجوز ارتزاق مؤدّيها من بيت المال
يجب أداؤه إليه عيناً أو كفاية، فيكون أكل المال بإزائه أكلًا له بالباطل، كان إعطاؤه العوض من بيت المال أولى بالحرمة، لأنّه تضييع له و إعطاء مال المسلمين بازاء ما يستحقّه المسلمون على العامل. بل المراد أنّه إذا قام المكلّف بما يجب عليه كفاية أو عيناً ممّا يرجع إلى مصالح المؤمنين وحقوقهم- كالقضاء والإفتاء والأذان والإقامة ونحوها- ورأى وليّ المسلمين المصلحة في تعيين شيء من بيت المال له في اليوم أو الشّهر أو السّنة من جهة قيامه بذلك الأمر لكونه فقيراً يمنعه القيام بالواجب المذكور عن تحصيل ضرورياته، فيعيّن له ما يرفع حاجته و إن كان أزيد من اجرة المثل أو أقلّ منها. ولا فرق بين أن يكون تعيين الرّزق له بعد القيام أو قبله، حتّى أنّه لو قيل له: «إقض في البلد و أنا أكفيك مؤونتك من بيت المال» جاز، ولم يكن جعالة.
وكيف كان، فمقتضى القاعدة عدم جواز الارتزاق إلّامع الحاجة على وجه يمنعه القيام بتلك المصحلة عن اكتساب المؤونة. فالارتزاق مع الاستغناء ولو بكسب لا يمنعه القيام بتلك المصلحة غير جائز.
ويظهر من إطلاق جماعة في باب القضاء خلاف ذلك، بل صرّح غير واحد بالجواز مع وجدان الكفاية.
مؤنة نفسه وعياله مع فقره، زاد على اجرة عمله أم نقص، بعنوان المساعدة. وأمّا مع غناه، فإن كان ذلك العمل واجباً عليه، فلا يجوز لوليّ المسلمين الإعطاء من بيت المال، فإنّ عدالة القاضي تمنعه عن ترك القضاء الواجب عليه، فيكون إعطاؤه مع غناه من إتلاف بيت المال. و هذا بخلاف البذل لمثل المؤذّن والإمام الراتب ممّن يقوم بالمستحبّات، فإنّه يجوز فيما إذا كان تركه موجباً لترك الأذان والإمامة ونحوهما، ولا يكون من إتلاف بيت المال بلا جهة، بل القاضي فيما إذا أراد الارتحال من البلد إلى الآخر للقضاء في ذلك البلد، وكانت الحاجة إليه في البلد أشدّ، فإنّه