إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٥ - أدلة إفادة المعاطاة الملكية ومناقشتها
على الملك- كما يظهر من المحكي عن حواشي الشّهيد على القواعد من منع إخراج المأخوذ بالمعاطاة في الخمس والزّكاة وثمن الهدي وعدم جواز وطء الجارية المأخوذة بها، وقد صرّح الشّيخ رحمه الله بالأخير في معاطاة الهدايا- فيتوجّه التمسّك حينئذٍ بعموم الآية على جوازها فيثبت الملك. مدفوعة: بأنّه وإن لم يثبت ذلك إلّاأنّه لم يثبت أنّ كلّ من قال بإباحة جميع هذه التصرّفات قال بالملك من أوّل الأمر فيجوز للفقيه حينئذٍ التزام إباحة جميع التصرّفات مع التزام حصول الملك عند التصرّف المتوقّف على الملك لا من أوّل الأمر.
فالأولى حينئذٍ: التمسّك في المطلب بأنّ المتبادر عرفاً من «حلّ البيع» صحّته شرعاً. هذا مع إمكان إثبات صحّة المعاطاة في الهبة والإجارة [١] ببعض
وطئ الجارية فإنها لا يجوز بغير ملك، وإذا أخذ بظهور الآيتين في إباحة جميع هذه التصرفات بحصول المعاطاة فيثبت الملك بالملازمة بين إباحتها وثبوته.
ولكن ناقش رحمه الله في الدعوى بأن الملازمة بين إباحتها وحصول الملك غير ثابتة في المعاطاة، بمعنى أنه لم يثبت أن كل من قال بإباحة جميع التصرفات قال بالملك من الأول ليكون في البين إجماع مركب.
[١] يمكن أن يريد رحمه الله وجود الرواية في الهبة والإجارة، بحيث يكون مفادها ابتداءً الحكم الوضعي، يعني انتقال المال، وإطلاقها يعم ما إذا كانت الإجارة بنحو المعاطاة، ففي صحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يتكارى من الرجل البيت أو السفينة سنة أو أكثر من ذلك أو أقل قال: «الكراء لازم له إلى الوقت الذي تكارى إليه، والخيار في أخذ الكراء إلى ربّها إن شاء أخذ وإن شاء ترك»[١]. فإنّ مفادها صحة الإجارة ولزومها كما أن إطلاقها يعني عدم الاستفصال في
[١] وسائل الشيعة ١٩: ١١٠، الباب ٧ من أبواب الإجارة، الحديث الأول.