إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٦ - لزوم الملك في المعاطاة
مقتضى السّلطنة أن لا يخرج عن ملكيّته بغير اختياره فجواز تملّكه عنه بالرّجوع فيه من دون رضاه مناف للسلطنة المطلقة. فاندفع ما ربّما يتوهّم: من أنّ غاية مدلول الرّواية سلطنة الشّخص على ملكه ولا نسلّم ملكيته له بعد رجوع المالك
مسلّطون على أموالهم»[١]، حيث إنّ مقتضى ذلك العموم أن يكون سلطنة المال المأخوذ بالمعاطاة لمن يملكه بها، ولازم ذلك أن لا يكون لصاحبه سلطنة التصرف فيه بإرجاعه إلى ملكه برجوعه في المعاطاة.
وبهذا يظهر فساد التوهم بأنّ التمسّك بالحديث لبطلان فسخ الآخر من التمسك بالعام في شبهته المصداقيّة، حيث إنّه بعد فسخه لا يحرز كون المال ملكاً لمن بيده حتى يثبت بسلطانه عليه وبجواز تصرفاته فيه بطلان فسخ الآخر، ووجه الظهور أن التمسك بالحديث ليس باعتبار شموله للتصرفات المتعلقة بالمال وإثبات السلطنة عليه بعد فسخ الآخر، ليقال إنه لم يحرز بعد فسخه كونه مالًا لمن بيده، بل التمسك به باعتبار شمول الحديث للمال المأخوذ بالمعاطاة قبل فسخ الآخر، وأن مقتضاه بطلان ذلك الفسخ، حيث إنّ مدلوله أنّ السلطنة على ذلك المال بالإضافة إلى جميع التصرّفات فيه ومنها إبقاؤه على الملك أو الإخراج عنه بيد مالكه، فلا يمكن للغير إخراجه عن ملكه قهراً عليه، و هذا معنى بطلان الفسخ.
ولكن لم يرتض بهذا الظهور المحقق الإيرواني رحمه الله فذكر أن السلطنة على المال وإن يراد منها السلطنة على التصرفات فيه إلّاأنّ التصرفات تختص بالمتفرعة على كون الشيء مالًا له، وأمّا أنّ الشيء ماله أولا، أو أنه بفسخ الآخر يسقط عن كونه مالًا له أم لا، فلا يثبت بالحديث، كما لا يثبت به عدم سقوط الخل مثلًا عن كونه مالًا له بصيرورته خمراً، وإن كنت في ريب مما ذكرنا فلاحظ دليل ولاية الأب على الصغير
[١] بحار الأنوار ٢: ٢٧٢، الحديث ٧، عن عوالي اللآلي ١: ٤٥٧، الحديث ١٩٨.