إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧١ - لزوم الملك في المعاطاة
عن عموم أدلّة البيع، والهبة ونحوهما المعتضدة بالسيرة القطعيّة المستمرّة وبدعوى الاتّفاق المتقدّم عن المحقّق الثّاني- بناءً على تأويله لكلمات القائلين بالإباحة- أشكل، فالقول الثّاني لا يخلو عن قوّة.
وعليه فهل هي لازمة ابتداءً مطلقاً؟ كما حكي عن ظاهر المفيد رحمه الله أو بشرط كون الدالّ على التّراضي لفظاً؟ كما حكي عن بعض معاصري الشّهيد الثّاني وقوّاه جماعة من متأخّري المحدّثين أو هي غير لازمة مطلقاً فيجوز لكلٍّ منهما الرّجوع في ماله؟ كما عليه أكثر القائلين بالملك، بل كلّهم عدا من عرفت. وجوه: أوفقها بالقواعد هو الأوّل؛ بناءً على أصالة اللزوم في الملك [١] للشكّ في زواله بمجرّد
[١] وحاصل كلامه أنّه بناءً على حصول الملك في المعاطاة ودوران كونه ملكاً جايزاً أو لازماً يحكم باللزوم ويقتضيه وجوه؛ الأول: استصحاب الملك الحاصل بالمعاطاة وعدم زواله برجوع أحد المتعاطيين بلا رضا صاحبه، وربما يورد على هذا الاستصحاب بكونه من قبيل استصحاب الكلي فإنّه بعد رجوع أحد المتعاطيين يعلم بعدم الملك الجائز، والملك اللازم حدوثه من الأول مشكوك.
وأجاب عن ذلك بأنّ استصحاب الملك في المقام على تقدير كونه من قبيل استصحاب الكلي فهو من القسم الثاني منه الذي يتردّد فيه الكلي الحادث بين كونه في ضمن فرده الطويل أو القصير، وفي مثله لا بأس باستصحاب الكلي لترتيب آثار بقائه.
هذا أولًا، وثانياً: فلأنّ الاستصحاب في المقام من قبيل استصحاب الشخص لا الكلي، والمستصحب شخص الملك المحتمل بقاؤه بعد رجوع أحد المتعاطيين، و ذلك فإنّ اللزوم أو الجواز من الحكم للملك الحادث كسائر الأحكلام المترتّبة عليه، ويختلف الحكم باعتبار اختلاف أسباب حصوله من كونه بالهبة أو الصلح أو البيع بالإيجاب والقبول لفظاً أو بالمعاطاة وغيرها. ويشهد لكونهما من الحكم لا من الفصل