إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٣ - تعريف البيع في كلمات الفقهاء
ولا يندفع هذا بأنّ المراد أنّ البيع نفس النّقل الّذى هو مدلول الصّيغة، فجعله مدلول الصّيغة إشارة إلى تعيين ذلك الفرد من النّقل، لا أنّه مأخوذ في مفهومه حتّى يكون مدلول «بعت»: نقلت بالصّيغة، لأنّه إن اريد بالصيغة خصوص «بعت» لزم الدور، لأنّ المقصود معرفة مادّة بعت، وإن اريد بها ما يشمل «ملّكت» وجب الاقتصار على مجرّد التمليك والنقل.
بالإيجاب والقبول، وليس هو نفس الدال كما هو ظاهر التعريف، وإلّا لم يمكن إنشاؤه باللفظ، فإن القابل له هو المعنى لا اللفظ.
وعن جامع المقاصد[١] تعريفه بنقل العين بالصيغة المخصوصة، وأورد المصنف رحمه الله على تعريفه أُمورٌ ثلاثة.
الأول: أن نقل العين لا يكون مرادفاً للفظ البيع حتى يصح تعريفه به، ولذا تكون إرادة البيع من لفظ النقل بطور الكناية، كما صرح به في «التذكرة».
أقول: هذا لو اريد من النقل، النقل الخارجي الذي يكون بتبديل مكان الشيء ورفعه عن محله الأوّلي، فإنّ هذا كناية عن البيع، وأمّا إذا كان المراد منه النقل الاعتباري فهو عين البيع، اللهم إلّاأن يقال: لا يصدق النقل الاعتباري في مثل بيع الكلي على الذمة أو تمليك عمل الحر، فإنّهما لا يكونان قبل المعاملة ذات إضافة حتى يصدق النقل.
الثاني: أنّ المعاطاة عند جامع المقاصد بيع، ولكن لا يعمّها التعريف باعتبار عدم كون المعاطاة باللفظ.
الأمر الثالث: أنّ النقل بالصيغة غير قابل للإنشاء، بل القابل له نفس النقل.
لا يقال: لنقل العين سنخان: أحدهما اعتباري وثانيهما خارجي، فليس ذكر قوله الصيغة لتقييد النقل بها؛ ليكون معنى لفظ البيع هو النقل بالصيغة، بل هو عنوان
[١] جامع المقاصد ٤: ٥٥.