إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٠ - حرمة مدح من لا يستحق المدح
كلامه، ولعلّه يريد اللّهو، و إلّافالأقوى الكراهة. وأمّا اللّغو، فإن جعل مرادف اللّهو- كما يظهر من بعض الأخبار- كان في حكمه.
ففي رواية محمد بن أبي عبّاد المتقدّمة عن أبي الحسن الرّضا عليه السلام: «أنّ السّماع في حيّز اللّهو والباطل، أما سمعت قول اللَّه. تعالى: «وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً»». ونحوها رواية أبي أيوب، حيث أراد باللّغو الغناء مستشهداً بالآية. و إن اريد به مطلق الحركات اللاغية، فالأقوى فيها الكراهة.
وفي رواية أبي خالد الكابلي، عن سيد السّاجدين عليه السلام، تفسير الذنوب التي تهتك العِصَم بشرب الخمر، واللّعب بالقمار، وتعاطي ما يُضحك النّاس من اللّغو والمزاح، وذكر عيوب النّاس. وفي وصية النّبي صلى الله عليه و آله لأبيذر رضى الله عنه: «إنّ الرّجل ليتكلّم بالكلمة فيُضحك النّاس فيهوي ما بين السّماء والأرض».
[المَسألَةُ] الحَادِيَة وَالعشرون: مدح من لا يستحقّ المدح [١]، أو يستحق
الذّم. ذكره العلّامة في المكاسب المحرّمة، والوجه فيه واضح من جهة قبحه عقلًا. ويدلّ
[١] ذكر العلّامة في المكاسب المحرّمة مدح من لا يستحقّ المدح، وذكر المصنّف رحمه الله في وجه حرمته حكم العقل بقبحه، المستكشف منه حرمته شرعاً بقاعدة الملازمة.
أقول: لم يحرز حكم العقل بالقبح على مجرّد المدح، كما لا دلالة على حرمته في آية النهي عن الركون إلى الظالم؛ لأنّ مجرّد المدح ليس من الركون إليه، و إن كان يظهر ذلك من صاحب «الوسائل» رحمه الله، حيث أورد في باب حرمة مدح الظالم ما يكون متضمّناً للآية، بل لو كان مجرّد المدح ركوناً لكان محرّماً و لو كان الجائر مستحقّاً له ببعض أعماله.
وأمّا النبوي: «و من عظّم صاحب دنيا وأحبّه لطمع دنياه سخط اللَّه عليه، وكان