إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٧ - الواجبات والمستحبات التي لا يجوز أخذ الاجرة عليها يجوز ارتزاق مؤدّيها من بيت المال
توقّف التّحمّل أو الأداء على قطع مسافة طويلة وعدمه. نعم، لو احتاج إلى بذل مال فالظّاهر عدم وجوبه، ولو أمكن إحضار الواقعة عند من يراد تحمّله للشهادة فله أن يمتنع من الحضور ويطلب الإحضار. بقي الكلام في شيء [١] وهو أنّ كثيراً من الأصحاب صرّحوا في كثير من الواجبات والمستحبات التى يحرم أخذ الاجرة عليها بجواز ارتزاق مؤدّيها من بيت المال المعدّ لمصالح المسلمين. وليس المراد أخذ الاجرة أو الجعل من بيت المال، لأنّ ما دلّ على تحريم العوض لا فرق فيه بين كونه من بيت المال أو من غيره، بل حيث استفدنا من دليل الوجوب كونه حقّاً للغير
وليس لهما ماليّة، فيكون أخذها من أكل المال بالباطل. نعم، لو توقّف التحمّل أو الأداء على بذل المال لقطع المسافة ونحوه، لم يجب البذل من كيسه، والوجه في ذلك: أنّ مقتضى قاعدة نفي الضرر عدم وجوب التحمّل أو الأداء في الفرض، حتّى فيما إذا قال المشهود له: اصرف المال وعليّ تداركه، فإنّ مجرد التزامه بالعوض لا يوجب انتفاء الضرر، حيث إنّه ربّما لا يصل إليه العوض؛ لعدم وفاء المشهود له بالتزامه.
[١] ذكر جماعة من الأصحاب[١] في الواجبات والمستحبّات الّتي لا يجوز أخذ الاجرة عليها أنّه يجوز إرتزاق مؤدّيهما من بيت المال، وليس المراد أخذ الاجرة والعوض من بيت المال على عملهم، فإنّه لا فرق في عدم الجواز بين الأخذ من بيت المال أو من غيره، بل يكون إعطاء العوض من بيت المال، باعتبار عدم كونه ملكاً شخصياً للمعطي أولى بعدم الجواز، فليكن مرادهم أنّه إذا قام المكلّف بتلك الأعمال الّتي لا يمكنه- مع القيام بها- الكسب المناسب، فيقرّر له من بيت المال ما يكفيه من
[١] كالشيخ في المبسوط ٨: ١٦٠، والحلي في السرائر ١: ٢١٥ و ٢: ٢١٧، والمحقّق في الشرائع ٢: ١١ و ٤: ٦٩ و ٧٠، والعلّامة في القواعد ١: ١٢١، و ٢: ٢٠٢، والشهيد في الدروس ٣: ١٧٢، وراجع تفصيل ذلك في مفتاح الكرامة ٤: ٩٥- ٩٩.