إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٧ - مناقشات في التعريف
نعم، هو متضمّن للتّمليك إذا تعلّق بعين، لا أنّه نفسه. والذي يدلّك على هذا:
أنّ الصّلح قد يتعلّق بالمال عيناً أو منفعة، فيفيد التّمليك. وقد يتعلّق بالانتفاع به، فيفيد فائدة العارية، وهو مجرّد التّسليط، وقد يتعلّق بالحقوق، فيفيد الإسقاط أو الانتقال، وقد يتعلّق بتقرير أمر بين المتصالحين- كما في قول أحد الشّريكين لصاحبه: «صالحتك على أن يكون الرّبح لك والخسران عليك»- فيفيد مجرّد التّقرير. فلو كانت حقيقة الصّلح هي عين كلٍّ من هذه المفادات الخمسة لزم كونه مشتركاً لفظياً، وهو واضح البطلان، فلم يبق إلّاأن يكون مفهومه معنىً آخر، وهو التّسالم، فيفيد في كلّ موضع فائدة من الفوائد المذكورة بحسب ما يقتضيه متعلّقه.
فالصّلح على العين بعوض: تسالمٌ عليه، وهو يتضمّن التمليك، لا أنّ مفهوم الصلح في خصوص هذا المقام وحقيقته هو إنشاء التمليك، ومن هنا لم يكن طلبه من الخصم إقراراً، بخلاف طلب التمليك.
نفسه إنشاء تمليك العين بإزاء المنفعة، بل قبوله إنشاء تملك المنفعة بإزاء العين.
الخامس: أنّ التعريف المزبور يعمّ الصلح على عين بمال كما يعمّ الهبة المعوضة المتعلّقة بالعين.
والجواب: أنّ الصلح على عين بمال، لا يكون تمليك تلك العين بذلك المال، بل هذا التمليك نتيجة الصلح المزبور، وبيان ذلك أنّ الصلح من الامور الاعتبارية، حيث إنّه عقد ومدلول ذلك العقد والمتحقّق به هو التسالم، يعني التسالم الاعتباري الذي يكون أمراً إنشائياً ويعبر عنه في لغة الفرس ب (سازش)، و هذا التسالم لابد من كونه في أمر و ذلك الأمر يكون ملكية العين، أو المنفعة أو الانتفاع بالعين، أو سقوط حق أو ثبوت قرار بين شخصين أو أكثر، كقرار الشريكين في كون الخسران أو النفع في المعاملة على أحدهما وهكذا، فتكون نتيجة تمامية الصلح في الأول: تمليك العين،