إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٥ - حرمة اللهو
والمعتبر و القواعد والذّكرى والجعفرية وغيرها، حيث علّلوا لزوم الإتمام في سفر الصّيد بكونه محرّماً من حيث اللّهو. قال في المبسوط: السّفر على أربعة أقسام- وذكر الواجب والنّدب، والمباح- ثم قال: الرّابع: سفر المعصية، وعدّ من أمثلتها من طلب الصّيد للّهو والبطر، ونحوه بعينه عبارة السّرائر. وقال في المعتبر: قال علماؤنا: اللاهي بسفره كالمتنزّه بصيده بطراً، لا يترخّص، لنا أنّ اللّهو حرام فالسّفر له معصية، انتهى.
وقال في القواعد: الخامس من شروط القصر: إباحة السّفر، فلا يرخّص العاصي بسفره كتابع الجائر والمتصيّد لهواً، انتهى. وقال في المختلف في كتاب المتاجر:
يدلّ عليه من الروايات: «إنّما خرج في لهو لا يقصر»[١]، ولكن هذا الوجه غير تامّ؛ لعدم الملازمة بين وجوب التمام وحرمة السفر، وقد تقدّم الكلام في ذلك سابقاً، وقلنا: إنّه يظهر من بعض الأصحاب أنّ السفر للصيد تنزّهاً وبطراً من أفراد السفر للمعصية، ولكنّه غير صحيح.
الوجه الثاني: رواية الأعمش الواردة في الكبائر[٢]، فإنّ من الوارد فيها الملاهي الّتي تصدّ عن ذكر اللَّه عز وجل، كالغناء وضرب الأوتار، وذكر الغناء مثالًا للملاهي قرينة على أنّها جمع الملهى مصدر ميميّ أو الملهى وصف من باب الإفعال، لا جمع الملهاة اسم الآلة، فتكون ظاهرة في حرمة اللهو، وحملها- على جمع اسم الآلة وتقييد الغناء بكونه مقارناً باستعمال تلك الآلات حتّى يصحّ مثالًا للجمع من اسم الآلة بلا قرينة- غير ممكن. نعم، الرواية ضعيفة سنداً، فلا يمكن الاعتماد عليها.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٤٧٨، الباب ٩ من أبواب صلاة المسافر، الحديث الأول.
[٢] وسائل الشيعة: ١٥: ٣٣١، الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٣٦.