إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٤ - لا يعتبر في حل الخراج اعتقاد المأخوذ من استحقاق الآخذ له
وكيف كان، فالذي أتخيّل: أنّه كلّما ازداد المنصف التأمّل في كلماتهم يزداد له هذا المعنى وضوحاً، فما أطنب به بعض في دعوى عموم النصّ وكلمات الأصحاب ممّا لا ينبغي أن يغترّ به. ولأجل ما ذكرنا وغيره فسّر صاحب إيضاح النّافع [١]- في ظاهر كلامه المحكي- الجائر في عبارة النّافع: بمن تقدّم على أمير المؤمنين عليه السلام واقتفى أثر الثّلاثة، فالقول بالاختصاص- كما استظهره في المسالك، وجزم به في إيضاح النّافع، وجعله الأصحّ في الرّياض- لا يخلو عن قوّة. فينبغي في الأراضي التي بيد الجائر الموافق، في المعاملة على عينها أو على ما يؤخذ عليها مراجعة الحاكم الشّرعي.
ولو فرض ظهور سلطان مخالف لا يرى نفسه مستحقّاً لجباية تلك الوجوه، وإنّما أخذ ما يأخذ نظير ما يأخذه على غير الأراضي الخراجية من الأملاك الخاصّة، فهو أيضاً غير داخل في منصرف الأخبار، ولا في كلمات الأصحاب، فحكمه حكم السّلطان الموافق.
وأمّا السلطان الكافر، فلم أجد فيه نصّاً، وينبغي لمن تمسّك بإطلاق النصّ والفتوى التزام دخوله فيهما، لكن الإنصاف انصرافهما إلى غيره، مضافاً إلى ما تقدّم في السّلطان الموافق من اعتبار كون الأخذ بشبهة الاستحقاق. وقد تمسّك في ذلك بعض بنفي السّبيل للكافر على المؤمن، فتأمّل.
الخامس: الظّاهر أنّه لا يعتبر في حِلّ الخراج المأخوذ أنْ يكون [٢] المأخوذ
[١] يعني أنّه فسّر الجائر في كلام «النافع»[١] بمن تقدّم على أمير المؤمنين عليه السلام، ومن تبع أثر اولئك الثلاثة، ومن الظاهر أنّهم كانوا يدّعون الولاية الشرعيّة على المسلمين.
[٢] هذا الأمر لبيان عدم الفرق- في الزارع المأخوذ منه الخراج أو نحوه- بين
[١] المختصر النافع: ١١٨.