إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٥ - حكم المال المجهول مالكه
هذا، وأمّا باقي ما ذكرناه في وجه التصدّق من أنّه إحسان، وأنّه أقرب طرق الإيصال، وأنّ الإذن فيه حاصل بشهادة الحال، فلا يصلح شيء منها للتأييد، فضلًا عن الاستدلال، لمنع جواز كلّ إحسان في مال الغائب، ومنع كونه أقرب طرق الإيصال، بل الأقرب دفعه إلى الحاكم الذي هو وليّ الغائب.
يكون مقتضى آية نفي السبيل عدم وجوب صرف المال من كيس الآخذ، فتعيّن الاستدانة أو بيع بعض المال، ويبا شر بذلك الحاكم أو وكيله من باب الحسبة. وبهذا يظهر الحال في اللقطة أيضاً، فإنّ أخذها في موضع التلف يوجب كونه محسناً، فلا يجب عليه تحمّل مؤنة إيصالها إلى مالكها أو اجرة تعريفها، بخلاف ما إذا التقطها في موضع يؤمن عليها التلف كما لا يخفى.
ومنها: أنّ الفحص عن المالك في المقام لا يقيّد بالسنة، بل الجاري عليه حكم مطلق المال المجهول مالكه وهو وجوب الفحص، حتّى يحصل الاطمينان بعدم إمكان الظفر بالمالك المعبّر عنه في بعض الكلمات باليأس، ومادام لم يحصل هذا اليأس لا يجوز التصرف في المال بالتصدّق، سواء كان ذلك قبل تمام السنة أو بعدها، بخلاف اللقطة، فإنّه يجوز التصرّف فيها بالتصدّق أو بالتملّك بعدم تمام سنة الفحص، ولو مع عدم اليأس عن الظفر بمالكها.
وبعبارة اخرى: الاطمئنان بعدم الظفر بالمالك طريق معتبر إلى عدم التمكّن من ردّ المال إلى صاحبه، فيسقط معه وجوب ردّه إليه بطلبه، ولا دليل على تنزيل المقام باللقطة.
نعم، ربما يذكر على ذلك رواية حفص بن غياث عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعاً، واللصّ مسلم، هل يردّ عليه؟ فقال: لا يردّه، فإن أمكنه أن يردّه على أصحابه فعل، وإلّا كان في يده