إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٤ - وجوب الفحص عن المالك
نعم، يظهر من بعض الرّوايات: أنّ مجهول المالك مال الإمام عليه السلام، كرواية داود ابن أبي يزيد عن أبي عبداللَّه: «قال: قال له رجل: إنّي قد أصبت مالًا، و إنّي قد خفت فيه على نفسي، فلو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلّصت منه قال: فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام: لو أصبته كنت تدفعه إليه؟ فقال: إيواللَّه. فقال عليه السلام: و اللَّه ما له صاحب غيري. قال: فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره. قال: فحلف. قال: فاذهب وقسّمه بين إخوانك ولك الأمن ممّا خفت قال: فقسّمه بين إخوانه».
ردّه عليه»[١]. وظاهر عدم اتّهامه الوثوق بقوله، ولكن في دلالتها- على ما ذكرنا- تأمّل كما لا يخفى.
ومنها: أنّه لو احتاج الفحص عن المالك إلى بذل المال، فهل يجب الفحص والبذل على الآخذ أم لا؟
لا ينبغي التأمّل في وجوب الفحص على الآخذ، سواء كان الفحص موقوفاً على صرف المال أو عدمه، ويقتضيه إطلاق الأمر بالطلب في مثل صحيحة معاوية بن وهب المتقدّمة، وإطلاق وجوب الردّ في الآية المباركة، وصرف المال من كيس المالك المجهول بالاستدانة عليه أو بيع بعض المال، ويكون المتصدّي للبيع والاستدانة الحاكم الشرعي أو وكيله. ولكن لا دليل على شيء من ذلك في موارد كون الأخذ بعنوان العدوان أو للجهل، بحيث لا يكون الآخذ معه محسناً إلى المالك، وحديث نفي الضرر لا ينفي وجوب الردّ في تلك الموارد؛ لأنّ صرف المال من كيس المالك أو عدم وجوب الردّ إلى المالك ضرر على المالك. ويختصّ جريان نفي الضرر بموارد كون النفي للامتنان.
نعم، لو كان الأخذ إحساناً إلى المالك، كما في موارد إنقاذ المال من التلف،
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٤٦١، الباب ١٥ من أبواب اللقطة، الحديث الأول.