إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٣ - النوح الباطل
وقد استفاضت الأخبار بعدم دخول النّمام الجنّة. ويدلّ على حرمتها- مع كراهة المقول عنه لإظهار القول عند المقول فيه- جميع ما دلّ على حرمة الغيبة، ويتفاوت عقوبته بتفاوت ما يترتب عليها من المفاسد. وقيل: إنّ حدّ النّميمة [١] بالمعنى الأعم كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه أم المنقول إليه أم كرهه ثالث، وسواء كان الكشف بالقول أم بغيره من الكتابة والرّمز والإيماء، وسواء كان المنقول من الأعمال أم من الأقوال، سواء كان ذلك عيباً ونقصاناً على المنقول عنه أم لا، بل حقيقة النّميمة إفشاء السرّ، وهتك السّتر عمّا يكره كشفه، انتهى موضع الحاجة.
ثم إنّه قد يباح ذلك لبعض المصالح التي هي آكد من مفسدة إفشاء السرّ، كما تقدّم في الغيبة، بل قيل إنّها قد تجب لإيقاع الفتنة بين المشركين، لكن الكلام في النّميمة على المؤمنين.
[المَسألَةُ] الخامسة والعشرون: النّوح بالباطل [٢]، ذكره في المكاسب المحرّمة
قال: «الجنّة محرّمة على القتاتين المشّائين بالنميمة»[١].
[١] لا عبرة في صدق النميمة بكراهة الكشف، بل المعيار في صدقه نقل ما يكون وقيعة بين المنقول عنه والمنقول إليه.
[٢] لا ينبغي الريب في جواز النياحة على الميت ما لم تكن باطلة، أيمدحاً كذباً، فإنّها مع كونها مقتضى الأصل فيجوز أخذ الاجرة عليها، نظير سائر الأعمال المحلّلة، يدلّ عليه ما ورد في جواز أخذ الاجرة عليها، وفي صحيحة أبي بصير، قال:
«قال أبو عبداللَّه عليه السلام: لا بأس بأجر النائحة الّتي تنوح على الميت»[٢].
[١] المصدر السابق: ٣٠٦، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ١٢٧، الباب ١٧ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٧.