إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٠ - تنبيهات المعاطاة- ملزمات المعاطاة
الإباحة الثّابتة قبل رجوع المالك لو سلّم جريانها. إذا عرفت هذا فاعلم أنّ تلف العوضين ملزم إجماعاً- على الظّاهر المصرّح به في بعض العبائر-.
السلطنة فقد وقع التخصيص والتقييد في عموم سلطنة المالك بحصول المعاطاة، فاللازم استصحاب هذه بالإباحة، بل بناءً على الملك لا يمكن أيضاً الأخذ بالوجوه الثمانية المتقدّمة، فإن هذه الوجوه تنتفع فيما إذا شك في كون المعاطاة لازمة من الأول أو جايزة، وأما إذا ثبت جوازها ثم احتمل طروّ الملزم كما في المقام، فاللازم على مسلكه رحمه الله استصحاب الجواز، ولا يعارضه استصحاب بقاء الملك الذي هو الوجه الأول من الوجوه الثمانية، لحكومة استصحاب جواز المعاملة عليه، كما لا يخفى.
نعم يمكن على مسلكه رحمه الله التمسك ببعض الوجوه المتقدّمة، كعموم: «لا يحل مال إمرئٍ مسلم» الحديث، وقوله تعالى: «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ» الآية، حيث إن الفسخ بعد تلف إحدى العينين- مثلًا- أكل وتملّك لمال الغير فلا يحل ولا يصح.
نعم ذكر السيد الخوئي قدس سره[١] أن الثابت بالإجماع في المقام جواز فسخ المعاطاة بفعل خاص و ذلك الفعل ترادّ العينين، نظير الفسخ المعتبر في بيع الخيار فإنه كما أن الجايز في ذلك البيع هو الفسخ بردّ الثمن كذلك المعتبر في المقام هو الفسخ بترادّ العينين، وبعد تلفهما أو تلف إحداهما لا يبقى لثبوت الجواز موضوع حتى يستصحب.
وفيه: أنّ المعتبر في المعاطاة هو الفسخ مطلقاً لا الفسخ بنحوٍ خاص، ألا ترى أنّه إذا فسخ أحد المتعاطيين المعاطاة قولًا مع بقاء العينين ولم يسلّم صاحبه المال إليه بعد الفسخ عصياناً فإنّه لا ينبغي الريب في انفساخ المعاطاة، و هذا شاهد قطعي على أنّ المعتبر هو نفس فسخ المعاطاة، غاية الأمر المتيقّن من الإجماع جواز الفسخ
[١] مصباح الفقاهة ٢: ٢٣٥- ٢٣٦، محاضرات في الفقه الجعفري ٢: ١٠٢- ١٠٣.