إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٧ - أخذ الاجرة على الواجب الأمر الأول
ومن هنا يعلم فساد الاستدلال على هذا المطلب، بمنافات ذلك للإخلاص في العمل لانتقاضه طرداً وعكساً بالمندوب والواجب التوصّلي. وقد يُردّ ذلك بأنّ تضاعف الوجوب بسبب الإجارة يؤكّد الإخلاص.
وفيه- مضافاً إلى اقتضاء ذلك، الفرق بين الاجارة والجعالة، حيث إنّ الجعالة لا توجب العمل على العامل-: أنّه إن اريد أنّ تضاعف الوجوب يؤكّد اشتراط الإخلاص فلا ريب أنّ الوجوب الحاصل بالإجارة توصّلي لا يشترط في حصول ما وجب به قصد القربة مع أنّ غرض المستدلّ منافاة قصد أخذ المال لتحقّق الإخلاص في العمل لا لاعتباره في وجوبه. وإن اريد أنّه يؤكّد تحقّق الإخلاص من العامل فهو مخالف للواقع قطعاً، لأنّ ما لا يترتّب عليه أجر دنيوي أخلص ممّا يترتّب عليه ذلك بحكم الوجدان. هذا، مع أنّ الوجوب النّاشئ من الإجارة، إنّما يتعلّق بالوفاء بعقد الإجارة.
الاستيجار، ويقع البحث في أنّ وجوب عمل على المكلّف مانع عن جواز أخذه الاجرة عليه من المنتفع بذلك العمل أم لا، فمثل صلاة الظهر لا يجوز أخذ الاجرة عليها، لا لوجوبها، بل لأنّ أخذ الاجرة عليها من أكل المال بالباطل.
ويستدلّ على عدم الجواز بامور:
الأول: منافاة أخذ الاجرة للإخلاص المعتبر في العبادة، ولكن هذا لا يثبت المدّعى؛ لاقتضائه عدم جواز أخذ الاجرة على العبادة ولو مع ندبها، وجواز أخذ الاجرة على غيرها و لو كان واجباً.
واجيب أيضاً عنه. بأن تعدد الوجوب المتعلق أحدهما بالفعل ابتداءً، والثاني بعنوان الوفاء بالعقد، يؤكّد الإخلاص ولا ينافيه.
وأورد المصنّف رحمه الله على هذا الجواب أوّلًا: بأنّ لازمه التفصيل في أخذ العوض