إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٤ - الدين الثابت في ذمة الجائر
وكيف كان، فالظّاهر أنّه لا إشكال في كون ما في ذمّته من قيم المتلفات غصباً من جملة ديونه [١] نظير ما استقرّ في ذمّته بقرض أو ثمن مبيع أو صداق أو غيرها.
الخمسة بأخذ المال من الجائر باعتبار انطباق العناوين المختلفة على نفس ذلك الأخذ، ككونه مقدّمة للإنفاق الواجب أو التوسعة لعياله، أو كونه ترويجاً للباطل والجور. وهكذا فيكون الأخذ متعلّقاً للأحكام الخمسة، حتّى في فرض إحراز كون المال ملك الجائر واقعاً. ومراده من نفس المال تعلّق الحرمة أو الوجوب أو الكراهة بالأخذ من جهة المال، ككونه من المال المشتبه أو مال الغير مع عدم رضاه بالأخذ، أو كون أخذه إنقاذاً للمال المحترم من التلف، حيث يجب الأخذ معه حسبة، وإلّا فلا تتعلّق حقيقة الأحكام التكليفيّة الّتي منها الحرمة والوجوب والكراهة بغير الفعل.
وأمّا ما ذكره رحمه الله من أنّ استنقاذ حقوق السادة والفقراء ولو بعنوان المقاصّة من موارد وجوب الأخذ من جهة المال، ويجوز هذا التقاصّ لآحاد الناس عند تعذّر الاستيذان من الحاكم.
ففيه: أنّ جواز التقاصّ لآحادهم يتوقّف على ولايتهم على تلك الأموال، ولو عند تعذّر الحاكم، وفي ثبوت الولاية لهم تأمّل.
ولا يكفي في جوازه مجرّد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإلّا لجاز التقاصّ ولو عند التمكّن من الاستيذان؛ لعدم اشتراط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالاستيذان، ولجاز أيضاً التقاصّ من مال عمرو لشخص آخر من باب النهي عن المنكر، ولا أظنّ أنّ المصنّف رحمه الله أو غيره يلتزم بذلك.
[١] حاصله أنّه لا فرق في الدين الثابت في ذمّة الجائر، بين ثبوته بالاقتراض أو شراء شيء بذمّته، أو تلف ما وضع عليه يده من أموال الناس عدواناً أو إتلافها، فإنّ جميع ذلك دين يترتّب عليه أحكامه.