إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٨ - تنبيهات المعاطاة- ملزمات المعاطاة
لكن الوجهين ضعيفان. بل الأقوى رجوعه بالفسخ إلى البائع. و لو كان الناقل عقداً جائزاً [١] لم يكن لمالك العين الباقية إلزام الناقل بالرّجوع فيه ولا رجوعه بنفسه إلى عينه فالترادّ غير متحقّق وتحصيله غير واجب، وكذا على القول بالإباحة لكون المعاوضة كاشفة عن سبق الملك.
نعم، لو كان غير معاوضة كالهبة، وقلنا بأنّ التصرّف في مثله لا يكشف عن
[١] يعني لو انتقل أحد المالين بنقل جايز تكون المعاطاة لازمة ولا يجوز للمالك الفعلي للعين الموجودة الزام المتصرف بفسخ النقل الجايز، والوجه في ذلك أن التراد غير متحقق، أيغير ممكن ممن يملك العين الباقية فإنه عبارة عن رد المال على مالكه الأصلي واسترجاع ما كان ملكاً له منه، والمفروض ان المال بعد النقل الجايز غير باق في ملك صاحبه حتى يسترجع منه. نعم لصاحبه فسخ النقل الجائز وبفسخه يتمكن مالك العين الباقية على التراد ولكن تمكينه من ذلك غير واجب على صاحبه.
هذا بناءً على الملك في المعاطاة، وأما بناءً على الإباحة فالنقل الجايز ملزم لها من الجانبين، لأن النقل الجايز كاشف عن انتهاء ملك المبيح وحصوله للمباح له قبل تصرفه في المال بالنقل الجايز.
نعم لو كان النقل الجايز من الهبة مجاناً بأن لا تكون معاوضة فيمكن القول بأن تصرف المباح له لا يوجب حصول الملك له، بل تصرفه- أيبالهبة- يقع عن المبيح فهو الواهب حقيقة فيثبت في حقه جواز الرجوع في الهبة وجواز التراد في المعاطاة، على تقدير بقاء المال الآخر في يده أو رجوعه إلى يده من غير صيرورته ملكاً له في زمان، فإنه لو صار ملكاً له في زمان، فلازمه انتهاء ملكه وسلطانه على المال الآخر كانتهاء ملك صاحبه على المال الذي بيده.