إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٠ - أدلة إفادة المعاطاة الملكية ومناقشتها
ودعوى: أنّ البيع الفاسد عندهم ليس بيعاً، قد عرفت الحال فيها. وممّا ذكر يظهر وجه التمسّك بقوله تعالى: «إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ».
عن أكل المال بالباطل ولو يكون بنحو الانقطاع ضرورة عدم دخولها في المستثنى منه، إلّاأنّ النهي في ناحية المستثنى منه قرينة على أنّ الترخيص في ناحية المستثنى وضعي؛ لأنّ الأكل في الآية بمعنى التملّك والاستيلاء، حيث إنّ التعبير عنهما بالأكل متعارف، بل هذا ظاهر الأكل المضاف إلى المال كما تقدم.
ويمكن الاستدلال على حكم المعاطاة وكونها كسائر البيوع اللازمة بقوله عز من قائل: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[١] فإنه و إن يناقش في شمول العقد لها، إلّاأنّه لا مجال للمناقشة بعد ورود النص الصحيح على كون المراد بها العهود[٢]، حيث إنّ العهد يعمّ المعاطاة جزماً سواء قيل بأنّ العقد مطلق العهد أو العهد بين الاثنين والمشدود، كما أنّ المراد بالوفاء هو إتمام العهد وعدم نقضه بعدم العمل له ابتداءً واستدامة والرجوع نقض للعهد بقاءً كما لا يخفى.
وعلى ذلك ففي الآية كفاية ولو قيل بأنّ الآيتين المتقدمتين لا دلالة لهما على لزوم الملك، بل مدلولهما مجرد الصحة والإمضاء بدعوى أنّ آية الحل مدلولها إمضاء نفس البيع، لا إمضاؤه بما له من الأحكام عند العقلاء ولزومه وعدم انفساخه برجوع أحد المتبايعين من أحكام البيع عندهم لا من مقوّمات صدقه.
وإن شئت قلت كما أنّ في مثل قوله عليه السلام: «البيّعان بالخيار ما لم يفترقا»[٣]، يراد بالبيع نفس البيع مع الإغماض عن حكمه عند العقلاء، كذلك في قوله سبحانه:
[١] سورة المائدة: الآية ١.
[٢] تفسير البرهان: سورة المائدة، الحديث ٨.
[٣] وسائل الشيعة ١٨: ٦، الباب الأول من أبواب الخيار، الحديث ٣.