إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٧ - لزوم الملك في المعاطاة
منها: ما في التّهذيب عن ابن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الرّبيع الشّامي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: أنّه سئل عن الرّجل يزرع أرض رجل آخر فيشترط عليه ثلثاً للبذر، وثلثاً للبقر، فقال: «لا ينبغي له أن يسمّي بذراً ولا بقراً، ولكن يقول لصاحب الأرض: أزرع في أرضك ولك منها كذا وكذا: نصف، أو ثلث، أو ما كان من شرط، ولا يسمّي بذراً ولا بقراً، فإنّما يحرّم الكلام».
الثّالث: أن يراد ب «الكلام» في الفقرتين الكلام الواحد، ويكون تحليله وتحريمه باعتبار وجوده وعدمه، فيكون وجوده محلّلًا وعدمه محرّماً، أو بالعكس، أو باعتبار محلِّه وغير محلِّه، فيُحِلّ في محلّه ويحرِّم في غيره، ويحتمل هذا الوجه الرّوايات الواردة في المزارعة.
الثاني: أن يراد بالكلام اللفظ مع مدلوله، فإن اللفظ باعتبار مدلوله كما يوصف بالصحة والبطلان كذلك يوصف بكونه محللًا ومحرماً، بأن يكون الغرض الواحد تحصيله بكلام حلالًا وبكلام آخر حراماً، مثلًا حصول حق الاستمتاع من المرأة بكلام مضمونه نكاحاً منقطعاً حلال، وبكلام آخر يكون بنحو الإجارة أو غيرها حرام، وأن الحصّة في المزارعة تعيينها بكلام مضمونه تقسيم الثمرة على البقر والبذر حرام، و آخر يكون مضمونه تقسيم الثمرة لصاحب الأرض والزارع حلال وهكذا.
الثالث: أن يراد بالكلام صيغة العقد إيجاباً وقبولًا، و أن وجوده محلِّل وعدمه محرِّم أو بالعكس، أو أن تحققه في محل محلّل وحصوله في محل آخر محرم، مثلًا الإيجاب والقبول على المال قبل تملّكه محرم فإنه بيع ما ليس عندك وتحققه بعد تملّك المال محلِّل.
الرابع: أن يراد بالكلام المحلل المساومة والمقاولة من غير عقد، والكلام المحرم هو الإنشاء والعقد، فتكون المقاولة على بيع ما ليس عنده محللًا والعقد عليه