إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٧ - حرمة معونة الظالمين
قلت: نعم. قال: من أحبّ بقاءهم فهو منهم، ومن كان منهم كان وروده إلى النّار.
قال صفوان: فذهبت وبعت جمالي عن آخرها، فبلغ ذلك إلى هارون، فدعاني فقال لي: يا صفوان، بلغني أنّك بعت جِمالك؟ قلت: نعم. قال: ولِمَ؟ قلت: أنا شيخ كبير، وأنّ الغلمان لا يقومون بالأعمال. فقال: هيهات هيهات، إنّي لأعلم من أشار عليك بهذا، إنّما أشار عليك بهذا موسى بن جعفر. قلت: ما لي ولموسى بن جعفر. قال:
دع هذا عنك، و اللَّه لولا حسن صحبتك لقتلتك». وما ورد في تفسير الرّكون إلى الظّالم: من أنّ الرّجل يأتي السّلطان فيحبّ بقاءه إلى أن يدخل يده في كيسه فيعطيه، وغير ذلك ممّا ظاهره وجوب التجنّب عنهم.
ومن هنا لمّا قيل لبعض: إنّي رجل أخيط للسّلطان ثيابه، فهل تراني بذلك داخلًا في أعوان الظّلمة؟ قال له: المعين من يبيعك الإبَر والخيوط، وأمّا أنت فمن الظّلمة أنفسهم.
على أنّ وجه النهي عن المعاملة هو حبّ الشخص بقاءهم، ومن الظاهر أنّ هذا النحو من الحبّ- الّذي هو في الحقيقة حبّ لاستيفاء حقّه منه- لا يكون محرّماً، خصوصاً فيما إذا علم أنّه على تقدير ذهاب هذا الظالم يخلفه ظالم آخر مثله أو أخبث منه.
وكيف كان، فالمستفاد من الرواية كون التجنّب عن الجائر أولى.
لا يقال: ينافيه قوله عليه السلام: «و من أحبّ بقاءهم فهو منهم، ومن كان منهم فقد ورد النار»، حيث إنّ مقتضاه كون هذا القسم من الحبّ أيضاً محرّماً.
فإنّه يقال: ذكر ذلك في الرواية باعتبار إمكان كون الحبّ المفروض فيها منشأً للحبّ الذي يسلك الشخص به في عداد الجائرين، فيدخل النار.
و مثل ذلك ما في معتبرة ابن أبي يعفور، حيث إنّ التعبير فيها بقوله عليه السلام: «ما احبّ» لا دلالة فيه على الحرمة، وما في ذيلها- من أنّ أعوان الظلمة يوم القيامة في