إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٤٥ - تنبيهات المعاطاة- المعاطاة بيع أم لا؟
وكيف كان، فالأقوى أنّها على القول بالإباحة بيع عرفيّ لم يصحّحه الشّارع ولم يمضه إلّابعد تلف إحدى العينين أو ما في حكمه، وبعد التّلف يترتّب عليه أحكام البيع عدا ما اختصّ دليله بالبيع الواقع صحيحاً من أوّل الأمر. والمحكيّ عن حواشي الشّهيد [١]: أنّ المعاطاة معاوضة مستقلّة جائزة أو لازمة.
والظّاهر أنّه أراد التّفريع على مذهبه من الإباحة وكونها معاوضة قبل اللزوم، من جهة كون كلّ من العينين مباحاً عوضاً عن الاخرى، لكن لزوم هذه المعاوضة لا يقتضي حدوث الملك كما لا يخفى، فلا بدّ أن يقول بالإباحة اللازمة، فافهم.
[الأمر] الثامن: لا إشكال في تحقّق المعاطاة المصطلحة التي هي معركة الآراء بين الخاصّة والعامّة بما إذا تحقّق إنشاء التّمليك أو الإباحة بالفعل، وهو قبض العينين. أمّا إذا حصل بالقول الغير الجامع لشرائط اللزوم: فإن قلنا بعدم اشتراط اللّزوم بشيء زائد على الإنشاء اللفظي- كما قوّيناه سابقاً بناءً على التخلّص بذلك عن اتّفاقهم على توقّف العقود اللازمة على اللفظ- فلا إشكال في صيرورة المعاملة بذلك عقداً لازماً. و إن قلنا بمقالة المشهور من اعتبار امور زائدة على اللفظ، فهل يرجع ذلك الإنشاء القولي إلى حكم المعاطاة مطلقاً، أو بشرط تحقّق قبض العين معه، أو لا يتحقّق به مطلقاً؟
مساوق لتمام البيع به، فيترتّب عليها أحكام البيع من حين حدوث ذلك الملزم، ولكن قد ذكر فيما تقدم (في صورة تلف العينين) كون الإباحة لازمة، بمعنى عدم حدوث ما يوجب ضمان كل منهما مال صاحبه، وظاهر ذلك عدم انتقال المالين إلى الطرفين بتلفهما فراجع.
[١] يمكن أن يتوهّم أنّ ما ذكره المصنف رحمه الله من أنّ المعاطاة على تقدير القول بحصول الملك بها بيع بلا خلاف، وأنّ الكلام في كونها بيعاً أو معاوضة مستقلة مبني