إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٠ - تنبيهات المعاطاة- تمييز البائع من المشتري
العوضين ممّا تعارف جعله ثمناً- كالدّراهم والدّنانير والفلوس المسكوكة- واضح، فإنّ صاحب الثّمن هو المشتري ما لم يصرّح بالخلاف.
والموجب لذلك هو بناء العقلاء ونظرهم.
وليس المراد أن الواقع عوضاً في تمليك القماش هو الدرهم أو الدينار ليكون أخذ الحنطة عوضاً عنهما، مبادلة اخرى بينها وبين الدرهم أو الدينار، ويكون بايع القماش بايعاً بالإضافة إلى تمليك القماش، ومشترياً بالإضافة إلى تملك الحنطة، بل المراد كون مالك القماش بايعاً باعتبار أنه لا غرض له في الحنطة، بل يكون أخذها باعتبار الإمساك على مالية القماش، ولذا لو أعطى الفلاح الدرهم أو الدينار لأخذه بإزاء القماش، لأن غرضه يتعلق بخصوص القماش لدفع اضطراره.
أقول: يأتي تمام الكلام في ذلك.
الصورة الثالثة: ما إذا كان إعطاء كل من المالين بإزاء الآخر بما هو هو، أو إعطاء كل منهما بدلًا عن الدرهم أو الدينار كما إذا احتاج مالك القماش إلى الحنطة ومالك الحنطة إلى القماش، أو أعطى كل منهما متاعه مقوماً بالدرهم أو الدينار، كما إذا اعطى عشرة أمتار من القماش بإزاء عشر كيلوات من الحنطة، باعتبار أن كل متر من القماش يساوي الكيلو من الحنطة في القيمة وذكر رحمه الله في هذه الصورة وجوهاً أربعة:
الأول: كون كل من مالك القماش ومالك الحنطة بايعاً ومشترياً باعتبارين، فإنه يصدق تعريف البايع والمشتري على كل منهما، حيث إن كلًا منهما يترك ماله للآخر بإزاء مال الآخر، و هذا معنى الشراء كما أن كلًا منهما يبادل ماله بمال الآخر، كما هو معنى البيع.
الوجه الثاني: أن الدافع أولًا للمال بقصد كونه ملكاً للآخر بالعوض يصبح بايعاً و أخذ الآخر ذلك اشتراءً، فالدفع ثانياً يكون وفاءً لما تم من المعاملة بالدفع السابق.