إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٠ - كلام بعض الأساطين
وإذا تلف فظاهر إطلاقهم «التملّك بالتّلف»: تلفه من مال المغصوب منه. نعم لو [لا] قام إجماع كان تلفه من مال المالك لو لم يتلف عوضه قبله.
وأمّا ما ذكره من حكم النّماء فظاهر المحكي عن بعض أنّ القائل بالإباحة لا يقول بانتقال النّماء إلى الآخذ بل حكمه حكم أصله، ويحتمل أن يحدث النّماء في ملكه [١] بمجرّد الإباحة.
ثمّ إنّك بملاحظة ما ذكرنا تقدر على التخلّص عن سائر ما ذكره مع أنّه رحمه الله لم يذكرها للاعتماد والانصاف: أنّها استبعادات في محلّها.
وبالجملة: فالخروج عن أصالة عدم الملك [٢] المعتضد بالشّهرة المحقّقة إلى زمان المحقّق الثّاني وبالاتّفاق المدّعى في الغنية و القواعد- هنا- وفي المسالك- في مسألة توقّف الهبة على الإيجاب والقبول- مشكل، و رفع اليد
[١] يعني في ملك الآخذ بمجرد إباحة الأصل له.
[٢] لا يخفى أنّ مقتضى الأصل العملي في المقام و إن كان الفساد وعدم حصول الملك بالمعاطاة كما مرّ سابقاً، إلّاأنّ الأصل العملي لا اعتبار به في مقابل إطلاق دليل حِلّ البيع والهبة وغيرهما فلا وجه لجعل العدول عن الأصل مشكلًا، والشهرة في كلام القدماء قد عرف وجهها والإجماع المنقول في كلام الغنية غير ثابت، ويكفي في ذلك ملاحظة الوجه الثاني الذي ذكره لعدم اعتبار الاستدعاء والإيجاب والمعاطاة، فإنّه لو كان عدم حصول الملك في المعاطاة إجماعيّاً لذكر أنّ البيع مع حصول الإيجاب والقبول مجمعٌ على صحّته وحصول الملك به ومع عدمهما مجمع على فساده وعدم حصول الملك، مع أنه ذكر أنّ البيع معهما مجمع على صحته ولا دليل على صحته بغيرهما.
اللهم إلّاأن يقال: إنّ تعبيره بذلك لئلا يرجع الوجه الثاني إلى الوجه الأول.