إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٤٦
نعم، إذا حصل إنشاء آخر بالقبض المتحقّق بعده تحقّق المعاطاة، فالإنشاء القولي السّابق كالعدم، لا عبرة به ولا بوقوع القبض بعده خالياً عن قصد الإنشاء، بل بانياً على كونه حقّاً لازماً لكونه من آثار الإنشاء القولي السابق، نظير القبض في العقد الجامع للشرائط.
ظاهر كلام غير واحد من مشايخنا المعاصرين: الأوّل، تبعاً لما يستفاد من ظاهر كلام المحقّق والشّهيد الثّانيين. قال المحقّق في صيغ عقوده- على ما حكي عنه بعد ذكره الشروط المعتبرة في الصّيغة-: إنّه لو أوقع البيع بغير ما قلناه، وعلم التّراضي منهما كان معاطاة، انتهى.
وفي الرّوضة- في مقام عدم كفاية الإشارة مع القدرة على النّطق-: أنّها تفيد المعاطاة مع الإفهام الصّريح، انتهى.
على أنّ مسلك الإباحة ينافي ما حكي عن الشهيد في حواشيه على القواعد[١]، حيث ذكر فيها بأن المعاطاة معاوضة مستقلة أو جايزة.
ووجه المنافاة أنه لو قيل بلزوم المعاوضة فلا بد من الالتزام بحصول الملك من الأول، مع عدم كونها بيعاً، وكأنه رحمه الله دفع الوهم بأن كلام الشهيد رحمه الله مبني على مسلكه في المعاطاة وهى الالتزام بالإباحة، والمعاوضة في كلامه معاوضة في الإباحة لا الملك واللزوم، وهذه الإباحة باعتبار معاوضتها لا تقتضي حدوث الملك.
أقول: المعاوضة في الإباحة تلازم حصول الملك بالمعاطاة فإنه لابد من الالتزام بحصوله عند حدوث أحد الملزمات، فإن تصرف المباح له في مال صاحبه يتوقف على كونه مالكاً ولا يتم إلّابحصول الملك له، وإذا قلنا إنها لازمة من ابتداء الأمر فلابد من الالتزام بحصول الملك من الأول، والحاصل هناك فرق بين الإباحة المالكية
[١] حكاه عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤: ١٥٨.