إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٥ - جواز كون المعوض منفعة
نعم نُسب إلى بعض الأعيان الخلاف فيه، ولعلّه لما اشتهر في كلامهم من أنّ البيع لنقل الأعيان، والظّاهر إرادتهم بيان المبيع، نظير قولهم: إنّ الإجارة لنقل المنافع.
وأمّا عمل الحرّ، فإن قلنا: إنّه قبل المعاوضة عليه من الأموال فلا إشكال، و إلّا ففيه إشكال؛ من حيث احتمال اعتبار كون العوضين في البيع مالًا قبل المعاوضة كما يدلّ عليه ما تقدّم عن المصباح.
الأول: عدم كونه محققاً للاستطاعة في الحج، فإذا كان متمكناً على عمل في طريق الحج، بحيث تكون اجرته وافية لمصارف الحج، لا يجب عليه الخروج إلى الحج، و لو كان العمل كما ذكر مالًا لتمّت الاستطاعة المعتبرة في وجوبه.
وفيه: أنّ عمل الحر قبل المعاوضة عليه مال حيث يبذل بإزائه المال بالاستيجار ونحوه، ولكن قبلها لا يضاف إلى أحد حتى إلى فاعله بأن يقال: إنه ذومال والعمل ملك ومال له، والمعتبر في وجوب الحج كون المكلّف ذا مال بأن يكون عنده ما يحج به.
الثاني: أنَّ الحر إذا لم يكن أجيراً وحبسه الجائر لا يضمن له ما يفوته بذلك، من أعماله ولو كانت أعماله أموالًا لضمنها، كما في إتلاف غيرها من الأموال.
والجواب: أنّ عمل الحر وإن كان مالًا إلّاأنه لا يضاف قبل المعاملة عليه إلى العامل، أو غيره، والموضوع للضمان إتلاف مال الغير وبهذا يظهر أنه لا فرق بين كون الحر كسوباً أو غيره، فاحتمال الضمان في الكسوب كما عن السيد اليزدي رحمه الله والجزم به كما عن السيد الخوئي رحمه الله ضعيف، كما ظهر ممّا تقدم ضعف ما ورد عن المحقق الإيرواني رحمه الله من أنّ الأصل في إضافة الأموال إلى الأشخاص هي الحيازة، فبها تضاف الأموال إلى الأشخاص وباقي المملّكات تكون مملّكة بعدها، ووجه ظهور ضعفه أنّ