إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٦ - أخذ الاجرة على الواجب
وكأنّ لمثل هذا ونحوه ذكر في الرّياض: أنّ على هذا الحكم الإجماع في كلام جماعة وهو الحجّة، انتهى.
واعلم أنّ موضوع هذه المسألة: ما إذا كان للواجب على العامل منفعة تعود إلى من يبذل بإزائه المال، كما لو كان كفائياً وأراد سقوطه منه فاستأجر غيره أو كان عينياً على العامل ورجع نفع منه إلى باذل المال، كالقضاء للمدّعي إذا وجب عيناً.
وبعبارة اخرى: مورد الكلام ما لو فرض مستحباً لجاز الاستئجار عليه، لأنّ الكلام في كون مجرّد الوجوب على الشّخص مانعاً عن أخذه الاجرة عليه، فمثل فعل الشّخص صلاة الظّهر عن نفسه لا يجوز أخذ الاجرة عليه لا لوجوبها، بل لعدم وصول عوض المال إلى باذله، فإنّ النافلة أيضاً كذلك.
في «المسالك»[١] هذا المنع إلى الشهرة، والظاهر أنّ مراده شهرة حرمة الاكتساب بتجهيز الموتى، حيث جوّز السيد رحمه الله[٢] أخذ الاجرة عليه بدعوى أنّ التجهيز تكليف على الولي، ولا يجب على غيره.
والحاصل: أنّ المنع عن أخذ الاجرة على التجهيز مبنيّ على مسلك المشهور القائلين بتوجّه التكليف به إلى عامّة المكلفين، لا أنّ دعوى الشهرة راجعة إلى أصل مسألة عدم جواز الاكتساب بالعمل الواجب، لتكون مشعرة بالخلاف فيها.
ثمّ إنّ مورد الكلام في المقام ما إذا كانت في الواجب منفعة عائدة إلى باذل الاجرة، كما لو كان كفائيّاً وأراد سقوطه منه، كتعليم صيغة النكاح أو إلقائها على طرفي النكاح، فإنّ تعليمها كإلقائها على طرفيه من الواجب الكفائيّ، وباعتبار انتفاع باذل الاجرة تخرج المعاملة عن عنوان أكل المال بالباطل.
وبعبارة اخرى: الكلام في المقام فيما إذا اجتمعت الشرائط المعتبرة في
[١] مسالك الأفهام ٣: ١٣٠.
[٢] حكاه عنه الشهيد في الدروس ٣: ١٧٢.