إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٦ - حقيقة البيع
ثم اعلم أنّ ظاهر الأخبار تملّك المسلمين لجميع أرض العراق المسمّى بأرض السّواد من غير تقييد بالعامر، فينزّل على أنّ كلّها كانت عامرة [١] حال الفتح.
و يؤيّده أنّهم ضبطوا أرض الخراج- كما في المنتهى وغيره- بعد المساحة بستّة أو اثنين وثلاثين ألف الف جريب، وحينئذٍ فالظّاهر أنّ البلاد الإسلامية المبنيّة في العراق هي وما يتبعها من القرى من المحياة حال الفتح الّتي تملّكها المسلمون.
وذكر العلّامة رحمه الله في كتبه- تبعاً لبعض ما عن المبسوط والخلاف- أنّ حدّ سواد العراق ما بين منقطع الجبال بحلوان الى طرف القادسية المتّصل بعذيب من أرض العرب عرضاً ومن تخوم الموصل إلى ساحل البحر ببلاد عبّادان طولًا.
وزاد العلّامة رحمه الله قوله: من شرقي دجلة، فأمّا الغربي الذي يليه البصرة فإنّما هو إسلامي، مثل شط عثمان بن أبي العاص، وما والاها كانت سباخاً فأحياها عثمان.
ويظهر من هذا التّقييد أنّ ما عدا ذلك كانت محياة، كما يؤيّده ما تقدّم من تقدير الأرض المذكورة بعد المساحة بما ذكر من الجريب. فما قيل: من أنّ البلاد المحدثة بالعراق- مثل بغداد والكوفة والحلّة، والمشاهد المشرّفة- إسلاميّة بناها المسلمون ولم تفتح عنوة ولم يثبت أنّ أرضها يملكها المسلمون بالاستغنام والتي فتحت عنوة واخذت من الكفّار قهراً قد انهدمت، لا يخلو عن نظر لأنّ المفتوح عنوة لا يختصّ بالأبنية حتّى يقال إنّها انهدمت فإذا كانت البلاد المذكورة وما يتعلق بها
وما ذكر المصنّف رحمه الله- من لزوم الجمع بين رعاية حكم أرض الخراج وحكم المال المجهول مالكه أو القرعة فيها- لا يمكن المساعدة عليه. نعم الأوّل احتياط مستحب.
[١] لا يحتمل ذلك عادة، بل إطلاق أرض السواد باعتبار غلبة الحياة على أراضيها، وما ذكره- من تأييد كون أرض العراق بتمامها عامرة بتحديد أرض الخراج