إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٤ - طروّ الممات على الأراضي الخراجية
بل عن ظاهر الرّياض استفادة عدم الخلاف في ذلك من السّرائر، لاختصاص أدلّة الموات بما إذا لم يجر عليه ملك مسلم، دون ما عرف صاحبه.
في موثّقة إسحاق بن عمّار الواردة في مقام بيان الأنفال بالّتي لم يوجف عليها بخيل أو ركاب، وبانجلاء أهلها، ولدلالة صحيحة سليمان بن خالد على عدم خروج الأرض الخراب عن ملك مالكها، قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها، ويجري أنهارها ويعمّرها ويزرعها، ماذا عليه؟ قال: الصدقة، قلت: فإن كان يعرف صاحبها، قال: فليؤدّ إليه حقّه»[١]، حيث إنّ مقتضى ثبوت اجرة المثل على معمّر الأرض عدم خروجها عن ملكيّة مالكها. ولا يحتمل الفرق بين طروء الخراب على الأرض التي تكون ملكاً لشخص أو كونها ملكاً لعنوان المسلمين.
نعم ربّما يظهر- خروجها إلى ملك عامرها وإن كان ملكاً لآخر من قبل- من صحيحة معاوية بن وهب، قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «أيّما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها فإنّ عليه فيها الصدقة. فإن كانت أرض لرجل قبله فغاب عنها وتركها فأخر بها، ثم جاء بعد يطلبها، فإنّ الأرض للَّه ولمن عمّرها»[٢]، ولكن هذه مطلقة من جهة إعراض المالك الأوّل وعدمه، فتحمل على صورة الإعراض؛ لظهور صحيحة سليمان بن خالد في خصوص عدم الإعراض كما لا يخفى.
ثمّ إنّه لا دلالة لصحيحة سليمان بن خالد على جواز استعمال الأرض وإحيائها ولو بلا رضا مالكها، والوجه في عدم دلالتها عدم ورودها في بيان هذه الجهة، حيث إنّ السؤال فيها عن الحقّ الثابت على مستعملها.
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٤١٥، الباب ٣ من أبواب إحياء الموات، الحديث ٣.
[٢] المصدر السابق: ٤١٤، الحديث الأول.