إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٣ - ضمان ما تلف بيده
وظاهر المسالك عدم الضّمان رأساً مع القبض جاهلًا، قال: لأنّه يد أمانة فيستصحب.
أخذ المال إحسان إلى المالك فيكون في يد الآخذ أمانة شرعيّة يترتّب عليه أحكامها الآتية.
هذا كلّه فيما إذا علم بكون المال ملك الغير قبل أخذه، وأمّا إذا علم ذلك بعد أخذه بنيّة التملّك، فإن كان هذا العلم بعد تلفه، فلا إشكال أيضاً في ضمانه، كالصورة الّتي أخذه بنيّة التملّك مع علمه بالحال، وإنّما الفرق بينهما في استحقاق العقاب على الأخذ فيها، بخلاف صورة علمه بالحال بعد تلفه، فإنّه لا استحقاق مع الحليّة الظاهريّة.
وأمّا إذا علم بالحال وقصد الردّ إلى المالك ثم تلف المال في يده، فقد ذكر المصنّف رحمه الله أنّ مقتضى حدوث الضمان عند الآخذ أن يكون المورد من موارد استصحاب الضمان، عكس ما ذكره في «المسالك»[١] من أنّ المستصحب هو عدم الضمان، بل الحكم بعدم الضمان مناف لما ذكره- في مسألة تعاقب الأيدي على مال الغير- من عدم الفرق في إيجاب اليد الضمان بين وضعها على مال الغير، مع العلم بالحال أو مع الجهل، فإنّ هذا الكلام- كما ترى- يقتضي كون اليد في المقام حين حدوثها موجبة للضمان، فيستصحب.
وذكر السيد اليزدي رحمه الله في تعليقته على المقام: أنّه بعد علمه بالحال وقصده ردّ المال إلى مالكه، يرتفع عنوان العدوان عن اليد، وينطبق عليها عنوان الإحسان المنافي للضمان[٢].
[١] مسالك الأفهام ٣: ١٤٢.
[٢] حاشية كتاب المكاسب ١: ١٨١.