إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٦ - في المعاطاة
وكذلك سائر المحقّرات، وسائر الأشياء محقّراً كان أو غير محقّر، من الثّياب والحيوان أو غير ذلك، و إنّما يكون إباحة له، فيتصرّف كلّ منهما في ما أخذه تصرّفاً مباحاً، من غير أن يكون ملكه أو دخل في ملكه [١] ولكلّ منهما أن يرجع فيما بذله، لأنّ الملك لم يحصل لهما، وليس ذلك من العقود الفاسدة، لأنّه لو كان عقداً فاسداً لم يصحّ التصرّف فيما صار إلى كلّ واحد منهما، وانّما ذلك على جهة الإباحة، انتهى.
فإنّ تعليله عدم الملك بعدم حصول الإيجاب والقبول يدلّ على أن ليس المفروض ما لو لم يقصد التّمليك مع أنّ ذكره في حيّز شروط العقد يدلّ على ما ذكرنا. ولا ينافي ذلك [٢] قوله: «و ليس هذا من العقود الفاسدة الخ»، كما لا يخفى.
[١] ولعل مراده بالمعطوف عدم كون المال ملكاً للآخر زمان الإعطاء نظير زمان الإقباض في البيع المنشأ بالإيجاب والقبول، ومراده بالمعطوف عدم دخوله في ملك ذلك الآخر بعد أخذه.
[٢] إشارة إلى دفع الوهم في كلام السرائر، وحاصل الوهم أنّ حمل كلام السرائر على صورة قصد المتعاطيين الملك ينافي قوله: «و ليس هذا من العقود الفاسدة»، بل قوله هذا يناسب ما إذا كان الإعطاء بقصد الإباحة، لأنّ قصد التمليك بالإعطاء مع عدم حصول الملك يوجب كون الإعطاء من البيع الفاسد حيث لا معنى لفساد البيع إلّاعدم ترتب أثر الملك عليه، وظاهر قوله: «و ليس هذا من العقود الفاسدة» أنّ الإعطاء صحيح وليس من البيع الفاسد ولا يمكن اتصافه بالصحة إلّاإذا كان بقصد الإباحة، إذ حصول الإباحة خارجاً يوجب اتصافه بالصحة التي هي في المعاملات بمعنى ترتّب الأثر.
وأمّا الدفع فإنّ مراد السرائر من العقد الفاسد هو الذي لا يترتب عليه الملك ولا يحصل به حتى جواز التصرف، وحكمه في المعاطاة بعدم حصول الملك وترتب