إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٢ - تعريف البيع في كلمات الفقهاء
على معناه العرفي كما سنوضّحه إن شاء اللَّه. إلّاأنّ الفقهاء قد اختلفوا في تعريفه [١]، ففي المبسوط والسرائر والتّذكرة وغيرها، «انتقال عينٍ من شخصٍ إلى غيره بعوض مقدّر على وجه التّراضي». وحيث إنّ في هذا التّعريف مسامحة واضحة، عدل آخرون إلى تعريفه «بالإيجاب والقبول الدالّين على الانتقال»، وحيث إنّ البيع من مقولة المعنى دون اللفط- مجرّداً أو بشرط قصد المعنى وإلّا لم يعقل إنشاؤه باللفظ-؛ عدل جامع المقاصد إلى تعريفه «بنقل العين بالصّيغة المخصوصة».
ويرد عليه- مع أنّ النّقل ليس مرادفاً للبيع، ولذا صرّح في التّذكرة: بأنّ إيجاب البيع لا يقع بلفظ «نقلت» وجعله من الكنايات، وأنّ المعاطاة عنده بيع مع خلوّها عن الصّيغة-: أنّ النقل بالصّيغة أيضاً لا يعقل إنشاؤه بالصّيغة.
[١] ثم إنه إذا لم يكن للفظ البيع حقيقة شرعيّة ولا متشرعية يكون التعاريف الواردة في كلمات الفقهاء بياناً لمعناه العرفي الذي تعلق به الأحكام في الخطابات الشرعية.
وعن المبسوط[١] والتذكرة[٢] وغيرهما[٣] أن البيع انتقال عين من شخص إلى آخر بعوض مقدّر، ولكن المسامحة في هذا التعريف واضحة، لأن الانتقال أثر للبيع، لا أنه عينه، واعتبار التقدير في العوض لا وجه له، فإن تعيين الثمن من شروط صحة البيع شرعاً، لا لصدقه عرفاً.
وعن الجماعة[٤] أنه الإيجاب والقبول الدالّان على الانتقال.
و هذا أيضاً غير صحيح، فإن البيع من الامور الإنشائية التي تكون الدلالة عليه
[١] المبسوط ٢: ٧٦.
[٢] التذكرة ١: ٧٦٢.
[٣] انظر القواعد ١: ١٢٣، والتحرير ١: ١٦٤.
[٤] منهم: المحقق في المختصر النافع: ١١٨، والشهيد في الدروس ٣: ١٩١، والفاضل المقداد في التنقيح ٢: ٢٤.