إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٧ - أقسام الحقوق
فلا إشكال، وكذا لو لم تقبل النّقل؛ كحقّ الشّفعة وحقّ الخيار، لأنّ البيع تمليك الغير. ولا ينتقض ببيع الدّين على من هو عليه، لأنّه لا مانع من كونه تمليكاً فيسقط، ولذا جعل الشّهيد في قواعده «الإبراء» مردّداً بين الإسقاط والتّمليك.
ومن عليه المال لا يكون طرف الإضافة بأن يكون دخيلًا في تحقق الملكية ليكون تملّكه الدين موجباً لاتحاد طرفي الإضافة، والشاهد لإمكان تملك الإنسان ما على ذمته، ما عن الشهيد رحمه الله في قواعده من جعل الإبراء مردّداً بين إسقاط الدين عن ذمة المديون ابتداءً أو تمليكه إياه ونتيجة التمليك السقوط، و هذا بخلاف الحق كما مرّ، فإنها إضافة مخصوصة يكون طرفاها ذا الحق ومن عليه الحق، فيكون تمليكه ممّن عليه موجباً لاتحاد طرفي الإضافة.
وذكر رحمه الله القسم الثالث من الحق وهو ما يكون قابلًا لنقله إلى الغير، بأن يملكه الغير كحقّي التحجير والسبق، فإنّ الحق في هذا القسم يكون سلطنة خاصة قائمة بين العين والشخص، ولا يكون المنقول إليه طرف الإضافة كما في القسم السابق، إلّاأنّ في وقوع هذا القسم من الحق عوضاً في البيع إشكالًا باعتبار أنّ الحق لا يكون مالًا، ويعتبر في صدق البيع على المعاملة كون العوض مالًا، كما هو ظاهر تعريف المصباح وظاهر كلمات الفقهاء عند تعرّضهم لشرايط العوضين في البيع وتعرّضهم لشرايط الاجرة في الإجارة.
أقول ما ذكر رحمه الله في القسم الثاني كحقّي الخيار والشفعة يرد عليه أنّ الخيار أو الشفعة لا يتعلق بالمال ولا بالمالك، بل يكون متعلقهما نفس العقد على ما ذكر توضيحه في بحث الخيارات، وعليه فلا يلزم من نقلهما إلى الغير اتحاد طرفي الإضافة، وكيف لا يكون الخيار أو الشفعة قابلًا للانتقال إلى الغير مع أنهما عنده يورثان كما ذكر رحمه الله في أحكام الخيارات، ولو سلم كون مثلهما حقاً كما ذكر فلازمه عدم جواز تمليكه لمن عليه