إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٠ - حقيقة البيع
المعوّض بالعين، فلا يعمّ إبدال المنافع بغيرها، وعليه استقرّ اصطلاح الفقهاء في البيع.
هذه الموارد كإطلاق الإجارة على تمليك العين مجازي.
وفي صحيحة الحلبي قال «تقبّل الثمار إذا تبيّن لك بعض حملها سنة وإن شئت أكثر، وإن لم يتبيّن لك ثمرها فلا تستأجر»[١].
والمراد بالاستئجار الابتياع لأن إجارة الشجر قبل ظهور الثمرة صحيحة، فالنهي باعتبار شراء الثمرة قبل حصولها، ولذا نقل في الوسائل الرواية في باب البيع، وليس المراد افتراق الإجارة عن البيع في المتعلق، وأنه يكون متعلق الإجارة المنفعة ومتعلق البيع العين ليقال بأنه لا فرق بينهما في هذه الجهة حيث إنّ الإجارة أيضاً تتعلق بالعين، ويقال آجرت الدار سنة بكذا، بل المراد افتراق التمليك في البيع عن التمليك في الإجارة في ناحية المتعلق، حيث إنّ متعلقه في الإجارة المنفعة وفي البيع نفس العين.
وبعبارةٍ اخرى: تعلق التمليك في الإجارة بالمنفعة مقتضى نفس الإجارة فإنّ معناها تمليك المنفعة نظير ما يقال إنّ الأمر يتعلق بالطبيعة دون الوجود وأنّ الوجود يستفاد من نفس الأمر، حيث إنّه طلب الإيجاد، والمراد بالعين مقابل المنفعة، والحقوق، لا خصوص العين الخارجية فعلًا، بل ما حصل في الخارج كان عيناً لا منفعة، ولا حقاً، فيعمّ التعريف بيع الدين ونحوه.
ثم إنه يبقى في البين أنّ عنوان البيع ينطبق عرفاً على نقل بعض الحقوق إلى الغير بالعوض كما إذا ترك له حق سبقه إلى السوق أو إلى بعض الخانات أو المسجد ونحوها، ودعوى المسامحة في الإطلاق لا تخلو عن مجازفة، حيث لا ترى فيه أي مسامحة أو تجوّز، فالمنع عن جريان الأحكام المختصّة بالبيع على ذلك النقل، بأن
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٢١٨، الباب ٢ من أبواب بيع الثمار، الحديث ٤. التهذيب ٧: ٢٠٢، الحديث ٨٩.