إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٤ - أخذ الاجرة على الإمامة
ومن هنا يظهر وجه ما ذكروه في هذا المقام [١] من حرمة أخذ الاجرة على الإمامة مضافاً إلى موافقتها للقاعدة المتقدّمة من أنّ ما كان انتفاع الغير به موقوفاً على تحقّقه على وجه الإخلاص فلا يجوز الاستئجار عليه، لأنّ شرط العمل المستأجر عليه قابلية إيقاعه لأجل استحقاق المستأجر له حتّى يكون وفاء بالعقد، وما كان من قبيل العبادة غير قابل لذلك.
المؤمن مع عدم قبول قوله لا يكون حراماً، بل ولا مكروهاً. وروايتي محمد بن مسلم والعلاء بن سيابة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «لا تصلّ خلف من يبغي على الأذان والصلاةأجراً بالناس، ولا تقبل شهادته»[١]، ولا بأس بدلالتهما على المنع، فإنّ الحكم بفسق آخذ الأجر على الأذان أو الصلاة المراد بها الإمامة لا يكون إلّامع حرمة الفعل أو بطلان المعاملة. إلّاأنّهما ضعيفتان سنداً، وإن وصف السيد اليزدي رحمه الله رواية محمد بن مسلم بالصحة[٢].
والأظهر أنّه لا بأس بأخذ الاجرة على الأذان وتعليم القرآن؛ لعدم المنافاة بين أخذ الاجرة على عمل وكونها عبادة، مع أنّ تعليم القرآن ليس من العبادة، والروايات- كما مرّت- ضعيفة سنداً أو دلالة، ولكن الأحوط الترك، و اللَّه سبحانه هو العالم.
[١] الوجه هو ذكر الصلاة في حسنة حمران وقد تقدّم ظهورها في الأجر على الإمامة، ولكن ذكرنا عدم دلالتها على المنع.
وأمّا ما ذكره رحمه الله- من أنّ الانتفاع بالإمامة موقوف على تحقّقها بقصد الإخلاص؛ إذ المأموم لا يجوز له الاقتداء إلّابإمام تكون صلاته صحيحة، وقصد الإخلاص لا يجتمع مع أخذ الاجرة- فلا يمكن المساعدة عليه، فإنّ ما يفيد الغير في المقام هي
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٧٨، الباب ٣٢ من أبواب الشهادات، الحديث ٦.
[٢] حاشية كتاب المكاسب ١: ١٥٧.