إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٤ - مناقشات في التعريف
فالأولى تعريفه [١] بأنّه: «إن شاء تمليك عين بمال» ولا يلزم عليه شيءٌ ممّا تقدّم.
مشير وللإشارة إلى كون ذلك البيع سنخ اعتبارٍ في نفسه، فتوجد الصيغة بوجوده.
فإنّه يقال: يبقى في التعريف المزبور إشكال آخر، وهو أنّه إن اريد بالصيغة خصوص صيغة بعت لزم الدور، فإنّه مقتضى أخذ مادة البيع في تعريفه، وإن اريد الأعمّ بحيث يشمل ملّكت أيضاً، فلازمه الاقتصار في إنشاء البيع بلفظي نقلت وملّكت.
أقول: إشكال الدور أو لزوم الاقتصار في إنشاء البيع بصيغتي «نقلت» و «ملكت» مندفع بإمكان كون المراد بالصيغة المخصوصة، اللفظ الصالح لإنشاء ذلك السنخ من النقل، ولم تؤخذ مادة البيع في التعريف حتى يلزم الدور، ولا خصوص الصيغتين حتى يلزم الاقتصار، ومع أخذ مادة البيع في التعريف كما إذا قيل بأن البيع نقل العين بلفظ بعت لا يوجب دوراً، فإن المراد به في المعرِّف- بالكسر- لفظه وفي المعرَّف- بالفتح- معناه المرتكز عند الأذهان، والمطلوب بالتعريف معرفة حدود ذلك المعنى المرتكز من جهة سعته وضيقه، بأن يعلم أنه لا يعمّ نقل غير العين ولا نقلها المنشأ بغير ذلك اللفظ.
والحاصل: يمكن معرفة المعنى من جهة ضيقه وسعته بالتعريف المزبور بلا محذور.
[١] قد عرّف رحمه الله البيع بأنه: «إنشاء تمليك عين بمال»، ولكن يرد عليه أن البيع ليس إنشاء التمليك المزبور، بل نفسه تمليكٌ ويكون الإنشاء إيجاداً للبيع، وإلّا فلو كان الإنشاء مأخوذاً في معنى البيع لم يكن قابلًا للإنشاء، كما ورد في تعريف جامع المقاصد.
ثم إنه رحمه الله تعرّض لما يمكن الإيراد به على تعريفه الذي ذكره.
الأول: أنّه إذا كانت حقيقة البيع تمليك العين بمال لصح إنشاؤه بصيغة