إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩ - الأخبار الدالة على حرمة الكذب
عليه شيء أصلًا. ويؤيّده ما روي عن النبي صلى الله عليه و آله [١] في وصيته لأبيذر رضوان اللَّه عليه:
«ويل للذي يحدّث فيكذب، ليضحك القوم، ويل له، ويل له، ويل له». فإنّ الأكاذيب المضحكة لا يترتّب عليها غالباً إيقاع في المفسدة.
نعم في الأخبار ما يظهر منه عدم كونه على الإطلاق كبيرة [٢]، مثل رواية أبي خديجة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: إنّ «الكذب على اللَّه تعالى ورسوله من الكبائر» فإنّها ظاهرة في اختصاص الكبيرة بهذا الكذب الخاص، لكن يمكن حملها على كون
المجيد نظير النهي عن عبادة الأوثان.
وبعبارة اخرى: الاستشهاد الوارد في الصحيحة بيان لكون الكذب والقمار كبيرة فلا يصحّ التمسّك بالإطلاق المقامي لسائر الروايات؛ لنفي كونهما كبيرتين، حيث إنّه لا يتمّ الإطلاق فيها بعد ورود البيان والقيد، كما أنّه لا يصحّ الأخذ بإطلاق هذه الصحيحة لنفي بعض ما ورد في سائر الروايات أنّها كبيرة.
والحاصل: أنّ الإطلاق بمعنى السكوت في مقام البيان لا يدلّ على شيء، مع ورود البيان في رواية اخرى أو خطاب آخر.
[١] أيأنّه يؤيّد كون الكذب على الإطلاق كبيرة، سواء ترتّب عليه فساد أم لا، المرويّ عن النبي صلى الله عليه و آله في وصيّته لأبي ذر[١]، ووجه التأييد أنّ الأكاذيب المضحكة لا يترتّب عليها مفسدة كبيرة، بل لا يترتّب على بعضها أيمفسدة.
[٢] وسندها[٢] لا يخلو عن ضعف، وما ذكر المصنّف رحمه الله- من حملها على كون الخاصّ من الكبائر الشديدة- لا يمكن المساعدة عليه، فإنّ اعتبار هذا النحو من
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٢٥١، الباب ١٤٠، من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٤.
[٢] المصدر السابق: ٢٤٨، الباب ١٣٩، الحديث ٣.