إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨ - الأخبار الدالة على حرمة الكذب
ويمكن الاستدلال على كونه من الكبائر بقوله تعالى: «إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ»، فجعل الكاذب غير مؤمن بآيات اللَّه، كافراً بها.
ولذلك كلّه أطلق جماعة كالفاضلين والشّهيد الثّاني- في ظاهر كلماتهم- كونه من الكبائر، من غير فرق بين أن يترتب على الخبر الكاذب مفسدة أو لا يترتب
لا يكون مخصّصاً أو مقيّداً لعموم الحكم أو إطلاق الآية.
ويمكن الاستدلال على حرمة الكذب وكونه كبيرة بقوله سبحانه: «وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ»[١]، ووجه الاستدلال على الحرمة ماذكرنا سابقاً من ظهور الزور في البطلان، واتّصاف القول بالباطل يكون باعتبار بطلان معناه وعدم تطابقه مع الخارج، كما هو المراد بالكذب. وظاهر الأمر بالاجتناب عن فعل حرمته، كما في الأمر بالاجتناب عن الخمر والميسر وعبادة الأوثان... إلى غير ذلك.
وأمّا كونه كبيرة، فلأنّ الإمام عليه السلام استشهد في صحيحة عبدالعظيم الحسني[٢] لكون شرب الخمر كبيرة بأنّ اللَّه عزّ وجلّ نهى عنها كما نهى عن عبادة الأوثان، ومقتضى الاستشهاد المزبور أن يكون الكذب أيضاً من الكبائر؛ لأنّ اللَّه نهى عنه كما نهى عن عبادة الأوثان بقوله عزّ من قائل: «فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ».
والحاصل: أنّ المتفاهم العرفي من الصحيحة المباركة أنّ الموجب لكون شرب الخمر كبيرة نهى اللَّه عزو جل عنه في الكتاب المجيد، نظير النهي عن عبادة الأوثان.
و هذا التنظير في التعبير يجري في الكذب أيضاً كما لا يخفى.
ومما ذكرنا يظهر وجه كون القمار كبيرة، وأنّ ذلك باعتبار النهي عنه في الكتاب
[١] سورة الحج: الآية ٣٠.
[٢] وسائل الشيعة ١٥: ٣١٨، الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٢.