إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٠ - العلم تفصيلًا بحرمة المأخوذ من الجائر وعماله
جهة الخراج، فلا بأس بشرائه منه، وقبول صلته لأنّها صارت بمنزلة المستهلك لأنّه غير قادر على ردّها بعينها، انتهى.
وقريب منها ظاهر عبارة النّهاية بدون ذكر التعليل، ولا ريب أنّ الحلّي لم يستند في تجويز أخذ المال المردّد الى النصّ. بل الى ما زعمه من القاعدة، ولا يخفى عدم تماميتها إلّاأن يريد به الشّبهة الغير المحصورة بقرينة الاستهلاك، فتأمّل.
الصّورة الثالثة: أن يعلم تفصيلًا حرمة ما يأخذه. ولا إشكال في حرمته حينئذٍ على الآخذ [١]، إلّاأنّ الكلام في حكمه إذا وقع في يده، فنقول: علمه
ووجه كونها أوضح عدم استناد ابن إدريس في تجويز الجائزة إلى النصّ، بل اعتمد فيه على قاعدة الاستهلاك وعدم إمكان ردّ المال بعينه.
[١] أيأنّه لا إشكال في أنّ وقوع المال بيد الجائر لا يكون موجباً لحلّه على الآخذ، ويقع الكلام في فروض:
الأوّل: ما إذا علم بحرمة المال قبل أخذه، وذكر المصنّف رحمه الله عدم جواز الأخذ في ذلك بغير نية الردّ إلى المالك، بلا فرق بين أخذه اختياراً أو تقية.
والوجه في عدم الجواز أنّ الأخذ بغير تلك النيّة تصرّف لم يعلم رضا صاحبه به، كما أنّ الشارع لم يأذن فيه، بل قد منع عن التصرّف في مال الغير، و رفع الاضطرار أو مشروعيّة التقيّة لا يوجب جواز ارتكاب محرّم لم يطرأ الاضطرار على خصوصه، بل على الجامع بينه وبين ما هو محلّل، كما إذا اضطر إلى شرب أحد ماءين لرفع عطشه المهلك؛ أحدهما طاهر والآخر متنجّس، فإنّه لا يجوز له شرب المتنجّس بعنوان الاضطرار إليه، حيث إنّه لم يطرأ على شربه؛ ولذا يجب على المصلّي مع المخالفين تقية السجود على الأرض مع تمكّنه عليه، بلا محذور، كما إذا كان المكان