إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٣ - أخذ الاجرة على الواجبات الأمر الثالث
وإن قلنا بأنّ اتّحاد وجود القدر المشترك مع الخصوصية مانع عن التّفكيك بينهما في القصد، كان حكمه كالتّعييني.
وأمّا الكفائي، فإن كان توصّلياً أمكن أخذ الاجرة على إتيانه لأجل باذل الاجرة، فهو العامل في الحقيقة، و إن كان تعبّدياً لم يجز الامتثال به و أخذ الأُجرة عليه.
ويوضح ذلك ملاحظة ما إذا كان المكلّف بحيث لا يأتي بالقدر المشترك في ضمن أيّ فرد ولو اعطي له الاجرة على بعض الأفراد، وإنّما يكون أمر الشارع بالقدر المشترك داعياً له إلى الإتيان به، وبما أنّ خصوصيّة الأفراد خارجة عن متعلّق الأمر فيأتي بالقدر المشترك في ضمن خصوصيّة معيّنة لأخذه الاجرة عليها. ولا يقاس ذلك بالإتيان بخصوصيّة العمل رياءً، حيث إنّ العمل يبطل حتى فيما إذا كان الرياء في خصوصيّة ذلك العمل. ووجه عدم القياس ما دلّ على أنّه سبحانه خير شريك لا يقبل عملًا يكون له ولغيره، بل يتركه للغير، و هذا فيما إذا كانت الخصوصيّة الّتي أتى بها رياءً متّحدة مع العمل خارجاً، كالصلاة في أوّل الوقت أو في المسجد، فإنّه يحكم ببطلانها حتّى فيما إذا كانت أصل الصلاة للَّه واختيار المسجد أو أوّل الوقت للرياء. وأما إذا كان لها وجود آخر، كما إذا صلّى للَّه وأتى بتعقيباتها رياءً فلا يوجب ذلك بطلان أصل الصلاة.
أقول: مقتضى هذا الكلام عدم الفرق بين الواجب التخييريّ الشرعيّ وبين الواجب التعيينيّ الّذي يكون التخيير بين أفراده عقليّاً في أنّه يجوز فيها أخذ الاجرة على خصوص بعض الأفراد، وتعرّض رحمه الله للواجب الكفائي وقال: «لا بأس بأخذ الاجرة عليه مع كونه توصّليّاً»، فإنّه مع الاستئجار يملك المستأجر ذلك العمل ويستند إليه ويكون عملًا له، فيستحقّ ثوابه ويسقط التكليف عن الأجير وعن غيره؛