إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣١ - أخذ الاجرة على الواجبات الأمر الثالث
وأمّا مانعية مجرّد الوجوب عن صحّة المعاوضة على الفعل، فلم تثبت على الإطلاق، بل اللّازم التّفصيل: فإن كان العمل واجباً عينياً تعيينيا لم يجز أخذ الاجرة، لأنّ أخذ الاجرة عليه مع كونه واجباً مقهوراً من قبل الشّارع على فعله، أكل للمال بالباطل، لأنّ عمله هذا لا يكون محترماً، لأنّ استيفاءه منه لا يتوقّف على طيب نفسه، لأنّه يقهر عليه مع عدم طيب النّفس والامتناع.
وممّا يشهد بما ذكرناه: أنّه لو فرض أنّ المولى أمر بعض عبيده بفعل لغرض، وكان ممّا يرجع نفعه أو بعض نفعه إلى غيره، فأخذ العبد العوض من ذلك الغير على ذلك العمل عُدّ أكلًا للمال مجّاناً بلاعوض.
ثم إنّه لا ينافي ما ذكرنا حكم الشّارع بجواز أخذ الاجرة على العمل بعد إيقاعه، كما أجاز للوصي أخذ اجرة المثل أو مقدار الكفاية، لأنّ هذا حكم شرعيّ، لا من باب المعاوضة.
أقول: إذا فرض أنّ في فعل المكلّف غرضاً للآخرين، وأنّ الواجب عليه هو الفعل مطلقاً لا الفعل مجّاناً وبلا عوض، فلا يكون أخذ العوض وتمليك عمله للغير من الأكل بالباطل، فإنّ الموجب لصدقه أخذ قيد المجّانيّة في متعلّق الأمر، والمفروض خلافه. والقهر عليه من باب الأمر بالمعروف لا يوجب سقوط عمله عن الماليّة، كما أنّ القهر على بيع ماله في المخمصة لا يوجب سقوطه عنها. نعم إذا كان تعبّديّاً فقد يتبادر إلى الذهن منافاة أخذ الاجرة عليه للإخلاص المعتبر فيه، ولكن قد مرّ دفعه، وأنّ مع كون الغرض هو استحقاق الاجرة شرعاً يحصل التقرّب المعتبر في العبادة.
وما ورد في جواز أخذ الوصيّ أو القيّم من مال اليتيم كصحيحة هشام[١]،
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٢٥١، الباب ٧٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٥.