إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٩ - أخذ الاجرة على الواجبات الأمر الثالث
على تعليم الفقه- ما لفظه: الحقّ عندي أنّ كلّ واجب على شخص معيّن لا يجوز للمكلّف أخذ الاجرة عليه. والذي وجب كفاية، فإن كان ممّا لو أوقعه بغير نيّة لم يصح ولم يزل الوجوب، فلا يجوز أخذ الاجرة عليه، لأنّه عبادة محضة، وقال اللَّه تعالى: «وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ»، حَصَرَ غرض الأمر في انحصار غاية الفعل في الإخلاص، وما يفعل بالعوض لا يكون كذلك، وغير ذلك يجوز أخذ الاجرة عليه إلّاما نصّ الشّارع على تحريمه كالدّفن، انتهى.
نعم، ردّه في محكي جامع المقاصد بمخالفة هذا التّفصيل لنصّ الأصحاب.
أقول: لا يخفى أنّ الفخر أعرف بنصّ الأصحاب من المحقّق الثّاني، فهذا والده قد صرّح في المختلف بجواز أخذ الأجر على القضاء إذا لم يتعيّن، وقبله المحقّق في الشّرائع، غير أنّه قيّد صورة عدم التّعيين بالحاجة، ولأجل ذلك اختار العلّامة الطباطبائي في مصابيحه ما اختاره فخر الدّين من التّفصيل. ومع هذا فمن أين الوثوق على إجماع لم يصرّح به إلّاالمحقّق الثّاني، مع ما طعن به الشّهيد الثّاني على إجماعاته بالخصوص في رسالته في صلاة الجمعة؟!
فالّذي ينساق إليه النّظر [١]: أنّ مقتضى القاعدة في كلّ عمل له منفعة محلّلة
[١] ذكر رحمه الله أوّلًا أنّه لا ملازمة بين صحة الإجارة وصحة العمل، أيكونه مسقطاً للتكليف، وثانياً أنّ في جواز أخذ الاجرة على الواجبات تفصيلًا.
وحاصل كلامه أوّلًا: أنّه ربّما تكون الإجارة صحيحة مع حصول الامتثال، كما إذا كان الواجب تعبّديّاً، كتغسيل الميت، وقيل بعدم منافاة أخذ الاجرة للإخلاص في العمل أو مع سقوط التكليف بالعمل من دون حصول الامتثال، كما في الواجب التوصّليّ المأخوذ عليه الاجرة، بناءً على عدم منافاة وجوب الفعل لأخذ الاجرة عليه، وقد يسقط التكليف عند العمل من غير أن يكون مصداقاً للواجب، كما إذا كان