إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٨ - أخذ الاجرة على الواجبات الأمر الثالث
أمّا الحكاية، فقد نقل المحقّق والعلّامة رحمهما الله وغيرهما القول بجواز أخذ الاجرة على القضاء عن بعض.
فقد قال في الشّرائع: أمّا لو أخذ الجعل من المتحاكمين، ففيه خلاف، وكذلك العلّامة رحمه الله في المختلف. وقد حكى العلّامة الطباطبائي في مصابيحه عن فخر الدّين وجماعة التّفصيل بين العبادات وغيرها. ويكفي في ذلك ملاحظة الأقوال التي ذكرها في المسالك في باب المتاجر، وأمّا ما وجدناه، فهو أنّ ظاهر المقنعة، بل النّهاية ومحكي القاضي جواز الأجر على القضاء مطلقاً وإنّ أوّل بعضٌ كلامهم بإرادة الارتزاق. وقد اختار جماعة جواز أخذ الأجر عليه إذا لم يكن متعيّناً، أو تعيّن وكان القاضي محتاجاً.
وقد صرّح فخر الدّين في الإيضاح بالتّفصيل بين الكفائية التوصّلية وغيرها، فجوّز أخذ الاجرة في الأوّل، قال في شرح عبارة والده في القواعد- في الاستئجار
وذكر النائيني رحمه الله[١] في المقام وجهاً رابعاً لعدم جواز أخذ الاجرة على الواجبات وإن كانت توصّليّة، وهو أنّ من شرط الإجارة أن يكون متعلّقها مقدوراً يمكن للمكلّف فعله وتركه، ومع إيجاب الفعل لا يمكن له تركه، حيث إنّ الممتنع الشرعيّ كالممتنع العقليّ.
وفيه: أنّ الدخيل في تماميّة الإجارة تمكّن المكلّف من تسليم العمل الذي هو مورد الإجارة، لا التمكّن بمعنى آخر، وإيجاب الفعل لا ينافي هذا التمكّن، ولذا لو وقع شرطاً في ضمن عقد لازم صحّ وترتّب عليه أثره. نعم، مع التحريم لا يمكن تسليمه، فلا يعمّه مثل قوله سبحانه: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»، حيث لا يمكن الأمر بالوفاء بالإجارة مع النهي عن الفعل كما لا يخفى.
[١] منية الطالب ١: ٤٥.