إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٧ - وضع ألفاظ المعاملات للصحيح
ثمّ إن الشّهيد الثّاني نصّ في «كتاب اليمين» من المسالك على أنّ عقد البيع وغيره من العقود حقيقة في الصّحيح، مجاز في الفاسد، لوجود خواصّ الحقيقة والمجاز، كالتّبادر وصحّة السّلب. قال: ومِن ثَمّ حُمل الإقرار به [١] عليه حتّى لو ادّعى إرادة الفاسد لم يسمع إجماعاً، و لو كان مشتركاً بين الصّحيح والفاسد لقبل تفسيره بأحدهما كغيره من الألفاظ المشتركة، وانقسامه إلى الصّحيح والفاسد أعمّ من الحقيقة، انتهى.
وقال الشهيد الأول [٢] في قواعده: الماهيّات الجعليّة كالصّلاة والصّوم وسائر العقود لا تطلق على الفاسد إلّاالحجّ لوجوب المضيّ فيه، انتهى. وظاهره إرادة الإطلاق الحقيقي.
وكيف كان: فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ تحقّق البيع بمعناه المصطلح لا يكون بمجرد الإيجاب، بل لابد من تحقق القبول في موطنه وأنّ المتحقق خارجاً بلحاظ نفسه وكونها معاملة حيال سائر المعاملات هو المعنى الاسم المصدري، ويتعلق به إمضاء الشارع وحكمه باللزوم أو الجواز أو غير ذلك من الأحكام المناسبة للمعنى المزبور.
[١] لا يخفى أنّ حمل الإقرار بالبيع مثلًا على الصحيح لا يدلّ عدم وضعه للقدر المشترك بين الصحيح والفاسد، فإن في عدم سماع التفسير بالفاسد مقتضى حمل المعاملة الثابتة بالإقرار بها على الصحيحة، كما هو الحال في أصالة الصحة الجارية في عمل الغير عقداً كان أو إيقاعاً.
[٢] مراده رحمه الله[١] أنّ أسامي الماهيات الجعلية كالصلاة والصوم، وأسامي سائر العقود لا يطلق حقيقة على الفاسد إلّاالحج؛ لوجوب المضي فيه، ويرد عليه أنه لا وجه لاستثناء الحج، فإنّ وجوب المضي فيه بعد فساده لا يدلّ على أنّ إطلاق لفظ
[١] وهو مراد صاحب القواعد والفوائد ١: ١٥٨.