إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٠ - وضع ألفاظ المعاملات للصحيح
ثمّ إذا كان مؤثّراً في نظر الشّارع كان بيعاً عنده وإلّا كان صورة بيع، نظير بيع الهازل عند العرف. فالبيع الذي يراد منه ما حصل عقيب قول القائل: «بعت» عند العرف والشّرع حقيقة في الصحيح المفيد للأثر ومجاز في غيره، إلّاأنّ الإفادة وثبوت الفائدة مختلف في نظر العرف والشّرع. وأمّا وجه تمسّك العلماء [١] بإطلاق أدلّة البيع، ونحوه فلأنّ الخطابات لمّا وردت على طبق العرف حمل لفظ «البيع»، وشبهه في الخطابات الشرعيّة على ما هو الصّحيح المؤثّر عند العرف أو على المصدر الذي يراد من لفظ «بعت» فيستدلّ بإطلاق الحكم بحلّه أو بوجوب الوفاء على كونه مؤثّراً في نظر الشّارع أيضاً فتأمّل. فإنّ للكلام محلّاً آخر.
الكلام في المعاطاة:
إعلم أنّ المعاطاة- على ما فسّره جماعة-: أن يعطي كلٌّ من اثنين عوضاً عمّا يأخذه من الآخر، وهو يتصوّر على وجهين:
أحدهما: أن يبيح كلّ منهما للآخر التصرّف فيما يعطيه من دون نظر إلى تمليكه.
الثّاني: أن يتعاطيا على وجه التّمليك، وربّما يذكر وجهان آخران:
[١] و هذا دفع للإشكال الثاني من الإشكالين المتقدمين، وحاصل الدفع أنّ البيع في مثل قوله سبحانه: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»[١] مستعمل إمّا في معناه المصدري كما إذا اريد منه الحلية التكليفية، أو الاسم المصدري كما إذا اريد منه الحلية وضعاً، وعلى كل تقدير فيحمل إطلاق الخطاب على إمضاء المصاديق العرفية، فإن بيان جعل الحكم التكليفي أو الوضعي على المصاديق التي عند الشارع لغو واضح.
وبتعبير آخر: مثل هذا الخطاب انحلالي فيعمّ الحكم جميع المصاديق العرفية،
[١] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.