إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٢ - في المعاطاة
ويردّ الأوّل: بامتناع خلوّ الدّافع عن قصد عنوان من عناوين البيع، أو الإباحة، أو العارية، أو الوديعة، أو القرض، أو غير ذلك من العنوانات الخاصّة.
والثّاني: بما تقدّم في تعريف البيع: من أنّ التّمليك بالعوض على وجه المبادلة هو مفهوم البيع، لا غير.
نعم، يظهر من غير واحد منهم في بعض العقود- كبيع لبن الشّاة مدّةً، وغير ذلك-: كون التّمليك المطلق أعمّ من البيع.
ثمّ إنّ المعروف بين علمائنا في حكمها: أنّها مفيدة لإباحة التصرّف، ويحصل الملك بتلف إحدى العينين.
وعن المفيد وبعض العامّة: القول بكونها لازمة كالبيع.
المتعاطيين الإباحة كما عن صاحب «الجواهر[١]» رحمه الله خلاف ظاهرهم.
ثم لا يخفى أنّ المعنى الأول من المعاني الأربعة وهي الإباحة، لا تكون أمراً إنشائياً، حيث إنّ المراد منها الإباحة المالكية في مقابل الإباحة الحكمية، فإنّ التي تحصل بقصد المالك ورضاه الاباحة المالكية، وأما الحكمية فهي تابعة لحكم الشارع وتجويزه التصرّف في مال الغير كإباحته للمارِّ أكل الثمرة من طريقه، والإباحة المالكية لا تحتاج إلى غير رضا المالك بتصرف الآخر في ماله ولذا يجوز للآخر التصرف مع علمه برضاه و لو كان العلم بشاهد الحال.
والحاصل: يخرج التصرّف مع العلم برضا المالك عن عنوان التعدّي وموضوع عدم حل مال الغير إلّابطيب نفسه.
وأما المعنى الثاني للمعاطاة، وهو إعطاء المال بقصد تمليكه للآخر بعوض فهي عبارة اخرى عن إنشاء البيع بالفعل نظير إنشائه بالقول.
[١] الجواهر ٢٢: ٢٢٤- ٢٢٥.