إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠ - مجوزات الكذب
هذا، مع إمكان منع الاستبعاد المذكور، لأنّ مورد الأخبار عدم الالتفات إلى التّورية في مقام الضّرورة إلى الكذب، إذ مع الالتفات فالغالب اختيارها، إذ لا داعي إلى العدول عنها إلى الكذب. ثمّ إنّ أكثر الأصحاب مع تقييدهم جواز الكذب [١]
فيكون الفرض كما إذا كان في البين القصد المجرّد.
ولكن لا يخفى ما فيه، فإنّ مجرد التلفّظ بالألفاظ لا يكون محرّماً ولو تبعاً حتى ترتفع حرمته بالإكراه أو الاضطرار، كما هو حال الجزء في سائر الموضوعات المحرّمة المركّبة، وإنّما يكون الجزء حراماً ضمناً مع حصول الكلّ، فتكون الألفاظ محرّمة في خصوص فرض قصد معنى منها لا يطابق ذلك المعنى الواقع، ومع التمكّن من التورية يكون الاضطرار أو الإكراه على الجامع بين الحلال والحرام، فيعود الكلام السابق.
[١] هذا إشكال على أكثر الأصحاب المعتبرين في جواز الكذب العجز عن التورية. وحاصله: أنّهم فرّقوا بين الكذب في الحلف والخبر وبين المعاملات وسائر الأقوال المحرّمة كالسبّ والتبرّي، حيث اعتبروا العجز عن التورية في جواز الأوّل دون الثاني، فإنّه لا تصحّ المعاملات المكره عليها، ولا يكون السبّ أو التبرّي محرّماً مع الإكراه حتّى مع التمكّن من التورية، فيقال عليهم بأنّ المكره- بالفتح- على البيع- مثلًا- مكره على التلفّظ لا على إرادته، فإذا أراده مع تمكّنه على التورية يكون البيع باختياره ورضاه، فاللازم الحكم بصحته.
ودافع عنهم المصنّف رحمه الله بأنّ المجوّز للكذب في الحلف أو في الإخبار طروّ عنوان الاضطرار، وتحقّق هذا العنوان موقوف على العجز عن التورية، بخلاف المعاملات وسائر الأقوال، فإنّ الطاري عليها عنوان الإكراه، ولا يعتبر في تحقّقه العجز عنها، كما إذا أمره الجائر ببيع ماله أو بالتبرّي عن دينه فباع أو تبرّأ للتخلص من