إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١ - مجوزات الكذب
بعدم القدرة على التّورية، أطلقوا القول بلغوية ما اكره عليه، من العقود والإيقاعات والأقوال المحرّمة كالسبّ والتبرّي، من دون تقييد بصورة عدم التمكّن من التّورية، بل صرّح بعض هؤلاء كالشّهيد في الرّوضة والمسالك- في باب الطلاق- بعدم اعتبار العجز عنها، بل في كلام بعضٍ ما يُشعر بالاتّفاق عليه، مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ المكره على البيع إنّما اكره على التّلفظ بالصّيغة، وأمّا إرادة المعنى فممّا لا تقبل الإكراه، فإذا أراده مع القدرة على عدم إرادته فقد اختاره، فالإكراه على البيع الواقعي يختصّ بغير القادر على التّورية، لعدم المعرفة بها، أو عدم الالتفات إليها، كما أنّ الاضطرار إلى الكذب يختصّ بغير القادر عليها. ويمكن أن يفرّق بين المقامين: بأنّ الإكراه إنّما يتعلّق بالبيع الحقيقي، أو الطلاق الحقيقي،
وعيده يكون فعله مكرهاً عليه، ومحكوماً في الأول بالفساد وفي الثاني بالجواز.
أقول: لازم ما ذكره رحمه الله الحكم بجواز شرب الخمر فيما إذا أمر به الجائر مع تمكّنه على التفصي من شربها بالتوبة، ولو بشرب مائع يوهم الجائر أنّه خمر، ولا أحتمل الالتزام بذلك منه رحمه الله أو من غيره.
والصحيح عدم الفرق بين الاضطرار والإكراه في عدم تحقّق عنوانهما، مع إمكان التفصّي بالتورية أو بسائر المحلِّلات، بلا فرق بين المعاملات وغيرها، وأنّه لا يرتفع بمجرد الإكراه الرضا المعتبر في المعاملات، كما لا يرتفع ذلك الرضا في موارد الاضطرار. وأنّ الوجه في صحة المعاملة مع الاضطرار إليها والحكم ببطلانها مع الإكراه عليها، هو أنّ الحكم بفسادها في مورد الاضطرار خلاف الامتنان فلا يشملها حديث الرفع، بخلاف مورد الإكراه فإنّ الرفع فيه موافق له فيعمّها حديث الرفع.
وإذا أمره الجائر بالمعاملة وأمكن التفصّي عنها بالتورية أو بغيرها، ومع ذلك أنشأ المعاملة بقصدها، حكم بصحتها أخذاً بإطلاق دليل نفوذها، ولا يكون في البين