إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣ - مجوزات الكذب
- كما اعترف به جماعة- من جوازه مع الاضطرار إليه من غير جهة العجز عن التّورية، فلا فرق بينه وبين الإكراه. كما أنّ الظّاهر أنّ أدلّة نفي الإكراه راجعة إلى الاضطرار، لكن من غير جهة التّورية، فالشّارع رخّص في ترك التّورية في كلّ كلام مضطرٍّ إليه للإكراه عليه أو دفع الضّرر به. هذا، ولكن الأحوط التّورية في البابين.
ثم إنّ الضّرر المسوّغ للكذب هو المسوّغ لسائر المحرّمات. نعم، يستحبّ تحمّل الضّرر المالي الّذي لا يُجحِف [١]، وعليه يحمل قول أمير المؤمنين عليه السلام في
التفصّي بغير التورية في جواز الكذب- لا يمكن المساعدة عليه.
[١] يطلق الضرر على النقص في المال أو العرض أو النفس وعلى عدم النفع، وظاهر الروايات المتقدّمة وحديث رفع الإكراه جواز الكذب في مورد الضرر بالمعنى الأوّل دون الثاني، فإنّه لا مقتضى لارتفاع حرمة الكذب فيه. والضرر فيكلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام: «علامة الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرّك على الكذب حيث ينفعك»[١]، بالمعنى الثاني، بقرينة مقابلته للنفع.
مع أنّ الروايات المرخّصة في دفع ضرر الغير بالكذب أخصّ مطلقاً بالإضافة إلى هذا الكلام الشامل لمطلق الضرر، فيرفع اليد بها عن إطلاقه على تقدير تماميّته.
نعم، يمكن الاستدلال على استحباب تحمّل الضرر المالي بما ورد في الحلف باللَّه صادقاً من استحباب تحمّل الضرر والإغماض عن الحلف، وإذا كان تحمّله وترك الحلف الصادق مستحبّاً يكون تحمّله والإغماض عن الحلف الكاذب كذلك بالأولويّة، إلّاأنّ التعدّي إلى مطلق الإخبار كذباً مشكل؛ لما يظهر من بعض الروايات من كون ملاك الاستحباب إجلال اللَّه سبحانه بترك الحلف باسمه صادقاً أو كاذباً.
وفي رواية السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: من أجلّ اللَّه أن
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٢٥٥، الباب ١٤١ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١١.